بَاب فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ
حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِيٍّ قَدْ حُمِّمَ وَجْهُهُ وَهُوَ يُطَافُ بِهِ ، فَنَاشَدَهُمْ مَا حَدُّ الزَّانِي فِي كِتَابِهِمْ ؟ قَالَ : فَأَحَالُوهُ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَنَشَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَدُّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ ؟ فَقَالَ : الرَّجْمُ ، وَلَكِنْ ظَهَرَ الزِّنَا فِي أَشْرَافِنَا فَكَرِهْنَا أَنْ نتْرَكَ الشَّرِيفُ وَيُقَامُ عَلَى مَنْ دُونَهُ فَوَضَعْنَا هَذَا عَنَّا ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا مَا أَمَاتُوا مِنْ كِتَابِكَ ( حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ . إِلَخْ ) هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي نُسْخَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، قَالَ فِي الْأَطْرَافِ : حَدِيثُ مُسَدَّدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ . ( قَدْ حُمِّمَ وَجْهُهُ ) مِنَ التَّحْمِيمِ ؛ أَيْ سُوِّدَ وَجْهُهُ بِالْحُمَمِ - بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ - وَهُوَ الْفَحْمُ ( فَنَاشَدَهُمْ ) ؛ أَيْ سَأَلَهُمْ وَأَقْسَمَ عَلَيْهِمْ ( مَا حَدُّ الزَّانِي فِي كِتَابِهِمْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا السُّؤَالُ لَيْسَ لِتَقْلِيدِهِمْ وَلَا لِمَعْرِفَةِ الْحُكْمِ مِنْهُمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ لِإِلْزَامِهِمْ بِمَا يَعْتَقِدُونَهُ فِي كِتَابِهِمْ ، وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ الرَّجْمَ فِي التَّوْرَاةِ الْمَوْجُودَةِ فِي أَيْدِيهِمْ لَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ .
( عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ) وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا ( فَنَشَدَهُ ) ؛ أَيْ فَسَأَلَهُ ( فَكَرِهْنَا أَنْ نَتْرُكَ الشَّرِيفَ ) ؛ أَيْ لَمْ نُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ ( فَوَضَعْنَا هَذَا عَنَّا ) ؛ أَيْ أَسْقَطْنَا الرَّجْمَ عَنَّا ، ( اللَّهُمَّ ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ ؛ حُذِفَتْ يَا حَرْفِ النِّدَاءِ وَعُوِّضَ مِنْهَا الْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ ( إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا مَا أَمَاتُوا مِنْ كِتَابِكَ ) ؛ أَيْ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ وَأَشَاعَ مَا تَرَكُوا مِنْ كِتَابِكَ التَّوْرَاةِ مِنْ حُكْمِ الرَّجْمِ .