باب فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا أَبَانُ ، نا قَتَادَةُ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُنَيْنٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ ، فَقَالَ : لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَةً ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَكَ رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ ، فَوَجَدُوهُ قَدْ أَحَلَّتْهَا لَهُ فَجَلَدَهُ مِائَةً قَالَ قَتَادَةُ : كَتَبْتُ إِلَى حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ فَكَتْبَ إِلَيَّ بِهَذَا .
باب في الرجل يزني بجارية امرأته ( عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ ) بِضَمِّ عَيْنٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَضَمِّ فَاءٍ وَفَتْحِ طَاءٍ ( يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُنَيْنٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ ، لَهُ وَلِأَبَوَيْهِ صُحْبَةٌ ، ثُمَّ سَكَنَ الشَّامَ ثُمَّ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ ، ثُمَّ قُتِلَ بِحِمْصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . ( لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ ) الْخِطَابُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ ( إِنْ كَانَتْ ) ؛ أَيِ امْرَأَتُهُ ( أَحَلَّتْهَا ) ؛ أَيْ جَعَلَتْ جَارِيَتَهَا حَلَالًا لَكَ وَأَذِنَتْ لَكَ فِيهَا ( جَلَدْتُكَ مِائَةً ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : يَعْنِي أَدَّبْتُهُ تَعْزِيرًا وَأَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ تَنْكِيلًا ، لَا أَنَّهُ رَأَى حَدَّهُ بِالْجَلْدِ حَدًّا لَهُ . قَالَ السِّنْدِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ : هَذَا لِأَنَّ الْمُحْصَنَ حَدُّهُ الرَّجْمُ لَا الْجَلْدُ ، وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَحْلَتْ جَارِيَتَهَا لِزَوْجِهَا فَهُوَ إِعَارَةُ الْفُرُوجِ فَلَا يَصِحُّ ، لَكِنَّ الْعَارِيَةَ تَصِيرُ شُبْهَةً ضَعِيفَةً فَيُعَزَّرُ صَاحِبُهَا .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . ( فَجَلَدَهُ مِائَةً ) ؛ أَيْ مِائَةَ جَلْدَةٍ ( قَالَ قَتَادَةُ : كَتَبْتُ إِلَى حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ) ؛ أَيْ بَعْدَمَا حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَنْهُ ( فَكَتَبَ ) ؛ أَيْ حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ ( إِلَيَّ ) بِشَدَّةِ الْيَاءِ ( بِهَذَا ) ؛ أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَصَارَ الْحَدِيثُ عِنْدَهَ مِنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ ؛ فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ . وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِلَى مَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَالُ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحُنَيْنٌ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَنُونٌ أَيْضًا .