بَاب فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِحَرِيمِهِ
حدثنا عَمْرُو بْنُ قُسَيْطٍ الرَّقِّيُّ ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فقَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ ( لَقِيتُ عَمِّي ) ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : مَرَّ بِي خَالِي ، سَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو . ( وَمَعَهُ رَايَةٌ ) ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : وَقَدْ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَاءً . وَاللِّوَاءُ هُوَ الرَّايَةُ وَلَا يُمْسِكُهَا إِلَّا صَاحِبُ الْجَيْشِ ، وَإِنَّمَا عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللِّوَاءَ لِيَكُونَ عَلَامَةً عَلَى كَوْنِهِ مَبْعُوثًا مِنْ جِهَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ ) قَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ نَكَحَهَا عَلَى قَوَاعِدِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ بِأَزْوَاجِ آبَائِهِمْ يَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِرْثِ ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ ، فَالرَّجُلُ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ فِي عَدِّ ذَلِكَ حَلَالًا فَصَارَ مُرْتَدًّا فَقُتِلَ لِذَلِكَ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ بِظَاهِرِهِ ، انْتَهَى .
( فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ ) قَالَ فِي النَّيْلِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ قَطْعِيًّا مِنْ قَطْعِيَّاتِ الشَّرِيعَةِ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَلَكِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَفَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا ، وَذَلِكَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْكُفْرِ ، وَالْمُرْتَدُّ يُقْتَلُ . وَفِيهِ أَيْضًا مُتَمَسَّكٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِالْقَتْلِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ مَالِ مَنِ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً مُسْتَحِلًّا لَهَا بَعْدَ إِرَاقَةِ دَمِهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ .
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا ؛ فَرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَمِّهِ كَمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا ، وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ : مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَمَعَهُ لِوَاءٌ وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ خَالِهِ وَسَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ : مَرَّ بِنَا نَاسٌ يَنْطَلِقُونَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ : إِنِّي لَأَطُوفُ عَلَى إِبِلٍ ضَلَّتْ فِي تِلْكَ الْأَحْيَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُمْ رَهْطٌ مَعَهُمْ لِوَاءٌ وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .