حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِن الْمَرْأَةِ ما دُونَ الْجِمَاعِ فَيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإِمَامُ

بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ مِن الْمَرْأَةِ ما دُونَ الْجِمَاعِ فَيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإِمَامُ حدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ ، نا سِمَاكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ قَالَا : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا ، فَأَنَا هَذَا فَأَقِمْ عَلَيَّ مَا شِئْتَ ، فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْكَ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَدَعَاهُ فَتَلَا عَلَيْهِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ ؟ فَقَالَ : لِلنَّاسِ كَافَّةً باب في الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( جَاءَ رَجُلٌ ) هُوَ أَبُو الْيَسَرِ - بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ - كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ ، وَقِيلَ : نَبْهَانُ التَّمَّارُ ، وَقِيلَ : عَمْرُو بْنُ غَزِيَّةَ . ( إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً ) ؛ أَيْ دَاعَيتُهَا وَزَاوَلْتُ مِنْهَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، غَيْرَ أَنِّي مَا جَامَعْتُهَا ؛ قَالَهُ الطِّيِبِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى عَالَجَهَا أَيْ تَنَاوَلَهَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ الْجِمَاعُ ، وَمَعْنَاهُ : اسْتَمْتَعْتُ بِهَا بِالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ إِلَّا الْجِمَاعَ .

( مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ) ؛ أَيْ أَسْفَلِهَا وَأَبْعَدِهَا عَنِ الْمَسْجِدِ لِأَظْفَرَ مِنْهَا بِجِمَاعِهَا ( فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا ) ، مَا مَوْصُولَةٌ ؛ أَيِ الَّذِي تَجَاوَزَ الْمَسَّ أَيِ الْجِمَاعَ ( فَأَنَا هَذَا ) ؛ أَيْ حَاضِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ ( فَأَقِمْ عَلَيَّ مَا شِئْتَ ) ؛ أَيْ أَرَدْتَهُ مِمَّا يَجِبُ عَلَيَّ كِنَايَةً عَنْ غَايَةِ التَّسْلِيمِ وَالِانْقِيَادِ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ( لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ ) ؛ أَيْ لَكَانَ حَسَنًا ( فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ) ؛ أَيْ عَلَى الرَّجُلِ أَوْ عَلَى عُمَرَ ( شَيْئًا ) مِنَ الْكَلَامِ ، وَصَلَّى الرَّجُلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ؛ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . ( فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ ) ؛ أَيْ ذَهَبَ ( فَأَتْبَعَهُ ) ؛ أَيْ أَرْسَلَ عَقِبَهُ ، ( فَتَلَا ) ؛ أَيْ قَرَأَ ( عَلَيْهِ ) ؛ أَيْ عَلَى الرَّجُلِ السَّائِلِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ الْمَفْرُوضَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ظَرْفٌ لِأَقِمْ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ عَطْفٌ عَلَى طَرَفَيْ ، فَيَنْتَصِبُ عَلَى الظَّرْفِ إِذِ الْمُرَادُ بِهِ سَاعَاتُ اللَّيْلِ الْقَرِيبَةُ مِنَ النَّهَارِ . وَاخْتُلِفَ فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفِ اللَّيْلِ ؛ فَقِيلَ : الطَّرَفُ الْأَوَّلُ الصُّبْحُ وَالثَّانِي الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ ، وَالزُّلَفُ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ .

وَقِيلَ : الطَّرَفُ الْأَوَّلُ الصُّبْحُ وَالثَّانِي الْعَصْرُ ، وَالزُّلَفُ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ ، وَلَيْسَتِ الظُّهْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَلْ فِي غَيْرِهَا . وَقِيلَ : الطَّرَفَانِ الصُّبْحُ وَالْمَغْرِبُ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَأَحْسَنُهَا الْأَوَّلُ ؛ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .

( إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ) ، وَتَمَامُ الْآيَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ؛ أَيْ تُكَفِّرُهَا ، وَالْمُرَادُ مِنَ السَّيِّئَاتِ الصَّغَائِرُ أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الصَّلَاةِ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ . ( ذَلِكَ ) ؛ أَيْ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ( ذِكْرَى ) ؛ أَيْ تَذْكِيرٌ وَمَوْعِظَةٌ ( لِلذَّاكِرِينَ ) ؛ أَيْ لِنِعْمَةِ اللَّهِ أَوْ لِلْمُتَّعِظِينَ . ( أَلَهُ خَاصَّةً ؟ ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ ؛ أَيْ : أَهَذَا الْحُكْمُ لِلسَّائِلِ يَخُصُّهُ خُصُوصًا أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ ( فَقَالَ : لِلنَّاسِ كَافَّةً ) ؛ أَيْ يَعُمُّهُمْ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْهُمْ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : هَكَذَا تُسْتَعْمَلُ كَافَّةٌ حَالًا أَيْ كُلَّهُمْ ، وَلَا يُضَافُ فَيُقَالُ كَافَّةُ النَّاسِ وَلَا الْكَافَّةُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي تَصْحِيفِ الْعَوَامِّ وَمَنْ أَشْبَهَهُمُ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث