حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

باب إِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالزِّنَا وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ

حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ ، نا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ الْأَبْنَاوِيِّ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَجَلَدَهُ مِائَةً ، وَكَانَ بِكْرًا ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ : كَذَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَجَلَدَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ . ( نَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ ؛ قَالَهُ الْحَافِظُ . ( عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ الْأَبْنَاوِيِّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ نُونٌ ، الصَّنْعَانِيُّ ، مَجْهُولٌ ؛ قَالَهُ الْحَافِظُ .

وَفِي هَامِشِ الْخُلَاصَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى أُبْنَى ؛ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بِوَزْنِ لُبْنَى ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : مَوْضِعٌ . انْتَهَى ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْأَنْبَارِيُّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ) ؛ أَيْ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ( فَجَلَدَهُ مِائَةً ) ؛ أَيْ حَدَّ الزِّنَا ( وَكَانَ ) ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمُقِرَّ ، ( ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ ) ؛ أَيْ عَلَى أَنَّهَا زَنَتْ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فَقَذَفَهَا بِأَنَّهَا زَنَتْ بِهِ وَاتَّهَمَهَا بِهِ ( فَقَالَتْ ) الْمَرْأَةُ بَعْدَ عَجْزِ الرَّجُلِ عَنِ الْبَيِّنَةِ : ( كَذَبَ ) ؛ أَيِ الرَّجُلُ ، ( فَجَلَدَهُ ) ؛ أَيْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ( حَدَّ الْفِرْيَةِ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ؛ أَيِ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ .

وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَقَالَا : يُحَدُّ مَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلزِّنَا لَا لِلْقَذْفِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ : يُحَدُّ لِلْقَذْفِ فَقَطْ ، قَالَا : لِأَنَّ إِنْكَارَهَا شُبْهَةٌ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ إِقْرَارُهُ . وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ - وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ - إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِوَجْهَيْنِ ؛ الْأَوَّلُ : أَنَّ غَايَةَ مَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ لِلْقَذْفِ ، وَذَلِكَ لَا يَنْتَهِضُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى السُّقُوطِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الطَّلَبِ مِنَ الْمَرْأَةِ أَوْ لِوُجُودِ مُسْقِطٍ بِخِلَافِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَيْهِ .

الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ ظَاهِرَ أَدِلَّةِ الْقَذْفِ الْعُمُومُ ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَقَدْ صَدَقَ عَلَى مَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَنَّهُ قَاذِفٌ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثُ مُنْكَرٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ فَيَّاضٍ الْأَنْبَارِيُّ الصَّنْعَانِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث