بَابُ لَا يُؤْخَذُ الرجل بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ إِيَادٍ ، حدثنا إِيَادٌ ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ إِنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي : ابْنُكَ هَذَا ؟ قَالَ : إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . قَالَ : حَقًّا قَالَ : أَشْهَدُ بِهِ . قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا ، مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي فِي أَبِي ، وَمِنْ حَلِفِ أَبِي عَلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ ، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( حَدَّثَنَا إِيَادٌ ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ابْنُ لَقِيطٍ السَّدُوسِيُّ الْكُوفِيُّ ( عَنْ أَبِي رِمْثَةَ ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ وَثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ .
قَالَ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ : أَبُو رِمْثَةَ التَّيْمِيُّ مِنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أُدٍّ وَهُمْ تَيْمُ الرَّبَابِ وَيُقَالُ : التَّمِيمِيُّ مِنْ وَلَدِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي رِمْثَةَ كَثِيرًا قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : أَبُو رِمْثَةَ التَّيْمِيُّ اسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ حَيَّانَ ، وَقِيلَ : رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيٍّ انْتَهَى ( آبْنُكَ ) : بِالْمَدِّ لِأَنَّهَا هَمْزَتَانِ الْأُولَى هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ وَالثَّانِيَةُ هَمْزَةُ لَفْظَةِ ابْنِكَ وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ ( قَالَ ) : أَبِي ( إِي ) : مِنْ حُرُوفِ الْإِيجَابِ ( قَالَ ) : أَبِي ( حَقًّا ) أَيْ نَقُولُ حَقًّا إِنَّهُ وَلَدِي ( قَالَ ) : أَبِي ( أَشْهَدُ بِهِ ) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَفَتْحِ هَاءٍ أَيْ كُنْ شَاهِدًا بِأَنَّهُ ابْنِي مِنْ صُلْبِي وَبِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْضًا ، وَهُوَ تَقْرِيرٌ أَنَّهُ ابْنُهُ ، وَالْمَقْصُودُ الْتِزَامُ ضَمَانِ الْجِنَايَاتِ عَنْهُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ مُؤَاخَذَةِ كُلٍّ مِنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ بِجِنَايَةِ الْآخَرِ ( قَالَ ) : أَيْ أَبُو رِمْثَةَ ( فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيِ ابْتِدَاءًا ( ضَاحِكًا ) : أَيِ انْتِهَاءً ( مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي ) : أَيْ مِنْ أَجْلِ ثُبُوتِ مُشَابَهَتِي فِي أَبِي بِحَيْثُ يُغْنِي ذَلِكَ عَنِ الْحَلِفِ وَمَعَ ذَلِكَ حَلِفَ أَبِي ( عَلَيَّ ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ( ثُمَّ قَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدًّا لِزَعْمِهِ ( أَمَا ) : بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ ( إِنَّهُ ) : لِلشَّأْنِ أَوِ الِابْنِ ( لَا يَجْنِي عَلَيْكَ ) أَيْ لَا يُؤَاخَذُ بِذَنْبِكَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ جِنَايَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا قَاصِرَةٌ عَلَيْهِ لَا تَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْإِثْمُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ مُتَعَدِّيَةٌ انْتَهَى ( وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ ) : أَيْ لَا تُؤَاخَذُ بِذَنْبِهِ .
قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْجِنَايَةُ الذَّنْبُ وَالْجُرْمُ وَمَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ مِمَّا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ أَوِ الْقِصَاصَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ وَأَبَاعِدِهِ فَإِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً لَا يُعَاقَبُ بِهَا الْآخَرُ ( وَقَرَأَ ) : اسْتِشْهَادًا ( وَلَا تَزِرُ ) : أَيْ لَا تَحْمِلُ نَفْسٌ ( وَازِرَةٌ ) : آثِمَةٌ ( وِزْرَ ) : إِثْمَ نَفْسٍ ( أُخْرَى ) . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَادٍ .