باب الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ
بَابُ الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، حدثنا حَمَّادٌ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ أَوْ خَبْلٍ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ ، وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ ، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ، وَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ باب الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ ( عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ) : بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَيُقَالُ : كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو ، وَيُقَالُ : هَانِئٌ ، وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ( الْخُزَاعِيِّ ) : بِضَمِّ أُولَى الْمُعْجَمَتَيْنِ ( مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ ) : أَيِ ابْتُلِيَ بِقَتْلِ نَفْسٍ مُحَرَّمَةٍ مِمَّنْ يَرِثُهُ ( أَوْ خَبْلٍ ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَالْخَبْلُ الْجُرْحُ بِضَمِّ الْجِيمِ . قَالَهُ الْقَارِيُّ .
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْخَبْلُ بِسُكُونِ الْبَاءِ فَسَادُ الْأَعْضَاءِ ، يُقَالُ : خَبَلَ الْحُبُّ قَلْبَهُ إِذَا أَفْسَدَهُ ، يَخْبِلُهُ وَيَخْبُلُهُ خَبْلًا ، وَرَجُلٌ خَبِلٌ وَمُخْتَبِلٌ أَيْ مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلِ نَفْسٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ ، يُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ يُطَالِبُونَ بِدِمَاءٍ وَخَبْلٍ أَيْ بِقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ( فَإِنَّهُ ) أَيِ الْمُصَابُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْمُصِيبَةُ وَهُوَ الْوَارِثُ قَالَهُ الْقَارِيُّ ( إِحْدَى ثَلَاثٍ ) : أَيْ خِصَالٍ ( إِمَّا أَنْ يَقْتَصَّ ) : أَيْ يَقْتَادَ مِنْ خَصْمِهِ ( وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ ) : عَنْهُ ( فَإِنْ أَرَادَ ) : أَيِ الْمُصَابُ ( الرَّابِعَةَ ) : أَيِ الزَّائِدَةَ عَلَى الثَّلَاثِ ( فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ) : أَيِ امْنَعُوهُ عَنْهَا ( وَمَنِ اعْتَدَى ) : أَيْ إِلَى الرَّابِعَةِ ( بَعْدَ ذَلِكَ ) : أَيْ بَعْدَ بُلُوغِ هَذَا الْبَيَانِ أَوْ بَعْدَ مَنْعِ النَّاسِ إِيَّاهُ ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . أَوْ أَنَّ مَنِ اعْتَدَى إِلَى الرَّابِعَةِ أَيْ تَجَاوَزَ الثَّلَاثَ وَطَلَبَ شَيْئًا آخَرَ بِأَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ أَوْ بِأَنْ عَفَا ثُمَّ طَلَبَ الدِّيَةَ ( فَلَهُ ) : أَيْ لِلْمُعْتَدِي ( عَذَابٌ أَلِيمٌ ) : أَيْ مُوجِعٌ شَدِيدٌ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : إِنَّ الْمُخَيَّرَ فِي الْقَوَدِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَقَرَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْخِيَارَ فِي الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ لِلْقَاتِلِ انْتَهَى .
وَأَطَالَ الْحَافِظُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيُّ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ انْتَهَى .
قُلْتُ : وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِتَغْيِيرٍ يَسِيرٍ .