بَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سَمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ أَيُقَادُ مِنْهُ
حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، نا خَالِدٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ بشَاةً مَصْلِيَّةً نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ مَا حَمَلَكِ عَلَى الَّذِي صَنَعْتِ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُتِلَتْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الْحِجَامَةِ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : مُرْسَلًا ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ مُرْسَلٌ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ شَاةً الْحَدِيثَ . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ مِنَ الْأَطْرَافِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً الْحَدِيثَ انْتَهَى ( أَهْدَتْ لَهُ ) أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَصْلِيَّةً ) أَيْ مَشْوِيَّةً ( نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ ) : السَّابِقِ ( قَالَ ) : الرَّاوِي ( فَأَرْسَلَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا ( فَأَمَرَ بِهَا ) : أَيْ بِالْيَهُودِيَّةِ ( فَقُتِلَتْ ) : قِصَاصًا مِنْ بِشْرٍ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ جَعَلَ فِي طَعَامِ رَجُلٍ سُمًّا فَأَكَلَهُ فَمَاتَ ، فَقَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَأَوْجَبَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِذَا جَعَلَ فِي طَعَامِهِ سُمًّا وَأَطْعَمَهُ إِيَّاهُ وَفِي شَرَابِهِ فَسَقَاهُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّ فِيهِ سُمًّا فَمَاتَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامٍ فَوَضَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ كُلْهُ فَأَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ فَمَاتَ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ ( وَلَمْ يَذْكُرِ ) : الرَّاوِي ( أَمْرَ الْحِجَامَةِ ) : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُرْسَلٌ ، وَرُوِّينَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهَا فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ أَمَرَ بِقَتْلِهَا وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .