باب فِي تَرْكِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ
حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ ، أَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ ، نا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ مَقْتُولًا بِخَيْبَرَ ، فَانْطَلَقَ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : لَكُمْ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَتْلِ صَاحِبِكُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا هُمْ يَهُودُ ، وَقَدْ يَجْتَرِئُونَ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا ، قَالَ : فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ فَاسْتَحْلَفُوهُمْ فَأَبَوْا ، فَوَدَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ ( أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ) : وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ( لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ) : بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ هُنَاكَ وَهُوَ مَوْضِعُ الْقَتْلِ ( وَقَدْ يَجْتَرِئُونَ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا ) : أَيْ مِنَ النِّفَاقِ وَمُخَادَعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَتَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ ( قَالَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَاسْتَحْلِفُوهُمْ ) : بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ وَمَا قَبْلَهُ أَمْرَانِ ( فَأَبَوْا ) : أَيْ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ عَنِ اسْتِحْلَافِ الْيَهُودِ . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ يَبْدَءونَ فِي الْقَسَامَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَبَايَةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ .