بَاب فِيمَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ
حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ( أَرَأَيْتَ ) : أَيْ أَخْبِرْنِي وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ( رَجُلًا ) : أَيْ أَجْنَبِيًّا ( حَتَّى آتِيَ ) : بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ ، أَيْ : أَجِيءَ ( قَالَ ) : أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نَعَمْ ) : أَيْ يُمْهِلُهُ ، وَيَأْتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَزَعَمَ أَنَّهُ وَجَدَهُ قَدْ زَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَلْ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْتَرِفَ بِهِ وَرَثَةُ الْقَتِيلِ ، وَالْبَيِّنَةُ أَرْبَعَةٌ مِنْ عُدُولِ الرِّجَالِ يَشْهَدُونَ عَلَى نَفْسِ الزِّنَا وَيَكُونُ الْقَتِيلُ مُحْصَنًا ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَتَلَ زَانِيًا مُحْصَنًا الْقِصَاصُ ، مَا لَمْ يَأْمُرِ السُّلْطَانُ بِقَتْلِهِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .
وَجَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ تَصْدِيقُهُ فِي أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ وَقَتَلَهُ بِذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .