حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَابُ الْعَامِلِ يُصَابُ عَلَى يَدَيْهِ خَطَأً

بَابُ الْعَامِلِ يُصَابُ عَلَى يَدَيْهِ خَطَأً حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَكُمْ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ يَرْضَوْا ، فَقَالَ : لَكُمْ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ يَرْضَوْا ، فَقَالَ : لَكُمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي خَاطِبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ فَقَالُوا : نَعَمْ . فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا ، أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : لَا .

فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ فَكَفُّوا ، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ ، فَقَالَ : أَرَضِيتُمْ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ . فقَالَ : إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ فقَالُوا : نَعَمْ . فَخَطَبَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ بَاب الْعَامِلِ : أَيْ : عَامِلُ الصَّدَقَةِ ، يُصَابُ أَحَدٌ عَلَى يَدَيْهِ خَطَأً فَهَلْ فِيهِ قَوَدٌ .

( فَلَاجَّهُ ) : نَازَعَهُ وَخَاصَمَهُ مِنَ اللَّجَاجِ . وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ فَلَاحَاهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَنْقُوصًا وَهُمَا بِمَعْنًى ( فَشَجَّهُ ) : جَرَحَ رَأْسَهُ وَشَقَّهُ ، وَالشَّجُّ ضَرْبُ الرَّأْسِ خَاصَّةً وَجَرْحُهُ وَشَقُّهُ ( فَأَتَوْا ) : أَيْ أَهْلُ الرَّجُلِ الْمَشْجُوجِ ( فَقَالُوا : الْقَوَدَ ) : بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ ، أَيْ : نَحْنُ نُرِيدُ الْقِصَاصَ وَنَطْلُبُهُ ( لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ) : أَيْ مِنَ الْمَالِ ، وَالْمَعْنَى : اتْرُكُوا الْقِصَاصَ وَاعْفُوا عَنْهُ ، وَخُذُوا فِي عِوَضِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ ( إِنِّي خَاطِبٌ ) : مِنَ الْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ ( الْعَشِيَّةَ ) : أَيْ فِي وَقْتِهَا ، وَهِيَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ . ( فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ ) : أَيْ قَصَدُوا زَجْرَهُمْ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ وُجُوبُ الْإِفَادَةِ مِنَ الْوَالِي وَالْعَامِلِ إِذَا تَنَاوَلَ دَمًا بِغَيْرِ حَقٍّ كَوُجُوبِهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ بِوَالٍ ، وَجَوَازُ إِرْضَاءِ الْمَشْجُوجِ بِأَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ فِي دِيَةِ الشَّجَّةِ إِذَا طَلَبَ الْمَشْجُوجُ الْقِصَاصَ . وَأَنَّ الْقَوْلَ فِي الصَّدَقَةِ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ ، وَلَيْسَ لِلسَّاعِي ضَرْبُهُ وَإِكْرَاهُهُ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مِنْ مَالِهِ . وَقَوْلُهُ : فَلَاحَاهُ ، مَعنَّاهُ نَازَعَهُ وَخَاصَمَهُ .

وَفِي بَعْضِ الْأَمْثَالِ : عَادَاكَ مَنْ لَاحَاكَ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : أَقَادَا مِنَ الْعُمَّالِ ، وَمِمَّنْ رَأَى عَلَيْهِمُ الْقَوَدُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُنْقَطِعًا .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ حَافِظٌ قَدْ أَقَامَ إِسْنَادَهَ فَقَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث