بَاب الدِّيَةِ كَمْ هِيَ
حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، نا الْحَجَّاجُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي دِيَةِ الْخَطَأ عِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُرٍ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ ( عَنْ خِشْفِ ) : بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ ( جَذَعَةً ) : وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ وَهِيَ أَكْبَرُ سِنٍّ يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ ( وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُرٌ ) : بِضَمَّتَيْنِ لَعَلَّهُ تَخْفِيفُ ذُكُورٍ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : ذُكُورًا ( وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ ) : أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَذَهَبَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ خِشْفَ بْنَ مَالِكٍ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ .
وَعَدَلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ فِي رُوَاتِهِ ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ بَنِي مَخَاضٍ ، وَلَا مَدْخَلَ لِبَنِي مَخَاضٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْنَانِ الصَّدَقَاتِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ وَدَى قَتِيلَ خَيْبَرَ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَلَيْسَ فِي أَسْنَانِ الصَّدَقَةِ ابْنُ مَخَاضٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ غَيْرٌ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ رَوَاهُ إِلَّا خِشْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ ، وَالْحَجَّاجُ رَجُلٌ مَشْهُورٌ بِالتَّدْلِيسِ ، وَبِأَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَخِشْفُ بْنُ مَالِكٍ مَجْهُولٌ ، وَقَالَ الْمَوْصِلِيُّ : خِشْفُ بْنُ مَالِكٍ لَيْسَ بِذَاكَ ، وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ . وَخِشْفُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَاءٍ وَاخْتُلِفَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَالْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .