بَاب النَّهْيِ عَنْ الْجِدَالِ فِي الْقُرْآنِ
بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْجِدَالِ فِي الْقُرْآنِ حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا يَزِيدُ بْنَ هَارُونَ ، قال : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ بَاب النَّهْيِ عَنْ الْجِدَالِ فِي الْقُرْآنِ ( الْمِرَاءُ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْمَدِّ ( فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ ) : قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيِ الشَّكُّ فِي كَوْنِهِ كَلَامَ اللَّهِ ، أَوْ أَرَادَ الْخَوْضَ فِيهِ بِأَنَّهُ مُحْدَثٌ أَوْ قَدِيمٌ ، أَوِ الْمُجَادَلَةَ فِي الْآيِ الْمُتَشَابِهَةِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْجُحُودِ فَسَمَّاهُ كُفْرًا بِاسْمِ مَا يُخَافُ عَاقِبَتُهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : الْمِرَاءُ الْجِدَالُ ، وَالتَّمَارِي وَالْمُمَارَاةُ الْمُجَادَلَةُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ ، وَيُقَالُ لِلْمُنَاظَرَةِ مُمَارَاةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَخْرِجُ مَا عِنْدَ صَاحِبِهِ وَيَمْتَرِيهِ كَمَا يَمْتَرِي الْحَالِبُ اللَّبَنَ مِنَ الضَّرْعِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْسَ وَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدَنَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي التَّأْوِيلِ وَلَكِنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ عَلَى حَرْفٍ ، فَيَقُولَ الْآخَرُ لَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَكِلَاهُمَا مُنَزَّلٌ مَقْرُوءٌ بِهِ ، فَإِذَا جَحَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِرَاءَةَ صَاحِبِهِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ إِلَى الْكُفْرِ لِأَنَّهُ نَفَى حَرْفًا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ .
وَقِيلَ : إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ فِي الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْقَدَرِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَعَانِي عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْكَلَامِ وَأَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَالْآرَاءِ دُونَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَحْكَامِ وَأَبْوَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهُ وَالْبَاعِثُ عَلَيْهِ ظُهُورَ الْحَقِّ لِيُتَّبَعَ دُونَ الْغَلَبَةِ وَالتَّعْجِيزِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ أَنْ يَرُومَ تَكْذِيبَ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ لِيَدْفَعَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْمُتَخَالِفِينَ عَلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ عَقِيدَةَ السَّلَفِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَلْيَكِلْهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُجَادَلَةُ فِيهِ وَإِنْكَارُ بَعْضِهَا ، انْتَهَى .