بَاب فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام
حدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، نا الْوَلِيدُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْهَرَوِيُّ : السَّيِّدُ هُوَ الَّذِي يَفُوقُ قَوْمَهُ فِي الْخَيْرِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ الَّذِي يُفْزَعُ إِلَيْهِ فِي النَّوَائِبِ وَالشَّدَائِدِ فَيَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُمْ مَكَارِهَهُمْ وَيَدْفَعُهَا عَنْهُمْ ( وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ) يَعْنِي أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُبْعَثُ مِنْ قَبْرِهِ ( وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ) : بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ مَقْبُولِ الشَّفَاعَةِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِتَفْضِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ، لِأَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْآدَمِيِّينَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فَجَوَابُهُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : الْأَوَّلُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فَلَمَّا عَلِمَ أَخْبَرَ بِهِ .
وَالثَّانِي : قَالَهُ أَدَبًا وَتَوَاضُعًا . وَذَكَرَ بَاقِيَ الْأَجْوِبَةِ ، مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَلَا أَدْرِي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أول مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ إِنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَانْفِرَادِهِ بِذَلِكَ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الزُّمْرَةِ الَّذِينَ هُمْ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُمُ الْأَرْضُ ، لَا سِيَّمَا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَوْ فِي أَوَّلِ مَنْ يُبْعَثُ فَيَكُونُ مُوسَى أَيْضًا مِنْ تِلْكَ الزُّمْرَةِ ، وَهِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ زُمْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ .
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .