بَاب الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ح ، ونا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا سُفْيَانُ الْمَعْنَى قَالَا : نا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ بَيْنَ الناس قَسْمًا فَقُلْتُ : أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ ، قَالَ : أَوْ مُسْلِمٌ ، إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ الْعَطَاءَ وَغَيْرُهُ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يُكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ ( قَالَ أَوْ مُسْلِمٌ ) : قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي : بِإِسْكَانِ الْوَاوِ لَا بِفَتْحِهَا وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : لَا تَقُلْ مُؤْمِنٌ بَلْ مُسْلِمٌ ، فَوَضَّحَ أَنَّهَا لِلْإِضْرَابِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الْإِنْكَارَ ، بَلِ الْمَعْنَى أَنَّ إِطْلَاقَ الْمُسْلِمِ عَلَى مَنْ يُخْتَبَرُ حَالُهُ الْخِبْرَةَ الْبَاطِنَةَ أَوْلَى مِنْ إِطْلَاقِ الْمُؤْمِنِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الظَّاهِرِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا ( مَخَافَةَ أَنْ يُكِبَّ ) : ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ مِنَ الْإِكْبَابِ . قَالَ الْحَافِظُ : أَكَبَّ الرَّجُلُ إِذَا أَطْرَقَ ، وَكَبَّهُ غَيْرُهُ : إِذَا قَلَبَهُ ، وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ اللَّازِمَ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ ، وَهَذَا زِيدَتْ عَلَيْهِ الْهَمْزَةُ فَقُصِرَ انْتَهَى . وَالْمَعْنَى مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ إِنْ لَمْ يُعْطِ لِكَوْنِهِ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْمُجَرَّدِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ بَعْدَ الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ : وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ .