بَاب فِي الْقَدَرِ
حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ نا مُطَرِّفٌ ، عَنْ عِمْرَانَ ابْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ ؟ قَالَ : كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ( عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ . قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ : كَانَ يَزِيدُ كَبِيرَ اللِّحْيَةِ فَلُقِّبَ الرِّشْكَ ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَمَا زَعَمَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : الْكَبِيرُ اللِّحْيَةِ ، انْتَهَى . وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الْقَسَّامِ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ .
( أَعُلِمَ ) : بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَبِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . ( قَالَ : فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ ) : الْمَعْنَى إِذَا سَبَقَ الْقَلَمُ بِذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ الْعَامِلُ إِلَى الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ . ( قَالَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ) : إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَآلَ مَحْجُوبٌ عَنِ الْمُكَلَّفِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي عَمَلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَلَا يَتْرُكَ وُكُولًا إِلَى مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ فَيُلَامُ عَلَى تَرْكِ الْمَأْمُورِ وَيَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .