حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ

حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ مِنْ الْأَنْصَارِ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، قَالَتْ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ طُوبَى لِهَذَا لَمْ يَعْمَلْ شَرًّا وَلَمْ يَدْرِ بِهِ ، فَقَالَ : أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّة َ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ ( أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ ) أَيْ بِجِنَازَةِ صَبِيٍّ . ( يُصَلِّي عَلَيْهِ ) : أَيْ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ . ( طُوبَى لِهَذَا ) : طُوبَى ، فُعْلَى مِنْ طَابَ يَطِيبُ ، قُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا ، أَيِ الرَّاحَةُ وَطِيبُ الْعَيْشِ حَاصِلٌ لِهَذَا الصَّبِيِّ .

( وَلَمْ يَدْرِ بِهِ ) : مِنَ الدِّرَايَةِ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . ( أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ ) : بِفَتْحِ الْوَاوِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنَ الرِّوَايَاتِ . وَالتَّقْدِيرُ : أَتَعْتَقِدِينَ مَا قُلْتِ وَالْحَقُّ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَهُوَ عَدَمُ الْجَزْمِ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَالْوَاوُ لِلْحَالِ كَذَا قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ .

وَذَكَرَ فِي قَوْلِهِ : أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ وُجُوهًا أُخَرَ . ( وَخَلَقَ لَهَا ) : أَيْ لِلْجَنَّةِ . ( أَهْلًا ) : أَيْ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَنَعَّمُونَ بِهَا .

( وَخَلَقَهَا لَهُمْ ) : أَيْ خَلَقَ الْجَنَّةَ لِأَهْلِهَا . ( وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا ، وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ ، انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث