حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْجَهْمِيَّةِ

بَابٌ فِي الْجَهْمِيَّةِ حدثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ : آمَنْتُ بِاللَّهِ باب في الجهمية : أَيْ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : بَابٌ فِي الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ . وَالْجَهْمِيَّةُ فِرْقَةٌ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ يَنْفُونَ صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَثْبَتَهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَيَقُولُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ .

وَالْمُعْتَزِلَةُ أَيْضًا فِرْقَةٌ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ قَدْ سَمَّوْا أَنْفُسَهُمْ أَهْلَ الْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ وَعَنَوْا بِالتَّوْحِيدِ مَا اعْتَقَدُوهُ مِنْ نَفْيِ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ إِثْبَاتَهَا يَسْتَلْزِمُ التَّشْبِيهَ ، وَمَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ أَشْرَكَ ، وَهُمْ فِي النَّفْيِ مُوَافِقُونَ لِلْجَهْمِيَّةِ . قَالَ السَّيِّدُ مُرْتَضَى الزَّبِيدِيُّ : الْجَهْمِيَّةُ طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ الَّذِي قُتِلَ فِي آخِرِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ ، انْتَهَى . وَفِي مِيزَانِ الذَّهَبِيِّ : جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الضَّالُّ الْمُبْتَدِعُ رَأْسُ الْجَهْمِيَّةِ هَلَكَ فِي زَمَانِ صِغَارِ التَّابِعِينَ زَرَعَ شَرًّا عَظِيمًا .

انْتَهَى . وَالْمُعْتَزِلَةُ فِرْقَةٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ زَعَمُوا أَنَّهُمُ اعْتَزَلُوا فِئَتَيِ الضَّلَالَةِ عِنْدَهُمْ ، أَيْ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْخَوَارِجَ ، أَوْ سَمَّاهُمْ بِهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَمَّا اعْتَزَلَهُ وَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَكَانَ مِنْ قَبْلُ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَكَذَا أَصْحَابُهُ ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ ، فَشَرَعَ وَاصِلٌ يُقَرِّرُ الْقَوْلَ بِالْمَنْزِلَةِ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ، وَأَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ لَا مُؤْمِنٌ مُطْلَقٌ وَلَا كَافِرٌ مُطْلَقٌ بَلْ هُوَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : اعْتَزَلَ عَنَّا وَاصِلٌ ، فَسُمُّوا الْمُعْتَزِلَةَ لِذَلِكَ . وَقَالَتِ الْخَوَارِجُ بِتَكْفِيرِ مُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ ، فَخَرَجَ وَاصِلٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ .

كَذَا فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ . ( يَتَسَاءَلُونَ ) أَيْ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . ( حَتَّى يُقَالَ : هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ) قِيلَ : لَفْظُ هَذَا مَعَ عَطْفِ بَيَانِهِ الْمَحْذُوفِ ، وَهُوَ الْمَقُولُ مَفْعُولُ ، يُقَالَ : أُقِيمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ وَخَلَقَ اللَّهُ تَفْسِيرٌ لِهَذَا ، أَوْ بَيَانٌ أَوْ بَدَلٌ ، وَقِيلَ : مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ ، أَيْ : هَذَا الْقَوْلُ أَوْ قَوْلُكَ هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ، وَالْجُمْلَةُ أُقِيمَتْ مَقَامَ فَاعِلِ يُقَالَ .

( فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ) إِشَارَةٌ إِلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ . ( فَلْيَقُلْ : آمَنْتُ بِاللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَلْيَقُلْ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ الْإِعْرَاضُ عَنْ هَذَا الْخَاطِرِ الْبَاطِلِ وَالِالْتِجَاءُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إِذْهَابِهِ .

انْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ آمَنْتُ بِالَّذِي قَالَ اللَّهُ وَرُسُلُهُ مِنْ وَصْفِهِ تَعَالَى بِالتَّوْحِيدِ وَالْقِدَمِ . وَقَوْلُهُ - سُبْحَانَهُ - وَإِجْمَاعُ الرُّسُلِ هُوَ الصِّدْقُ وَالْحَقُّ ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث