بَاب فِي الْقُرْآنِ
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالُوا : نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، أنا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ تعالى بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا ، فَيُصْعَقُونَ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ ، حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ، قَالَ : فَيَقُولُونَ يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ ، فَيَقُولُ : الْحَقَّ ، فَيَقُولُونَ : الْحَقَّ الْحَقَّ ( أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ . ( عَنْ مُسْلِمٍ ) هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ كَمَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي كِتَابِ الصِّفَاتِ . ( صَلْصَلَةً ) هِيَ صَوْتُ وُقُوعُ الْحَدِيدِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ .
( كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا ) جَمْعُ صَفَاةٍ وَهِيَ الصَّخْرَةُ وَالْحَجَرُ الْأَمْلَسُ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ شَيْئًا ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ ، وَنَادَوْا : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : الْحَقَّ . انْتَهَى .
وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الصِّفَاتِ مَوْقُوفًا وَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ إِشْكَابٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا . قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ : سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا ، وَلِبَعْضِهِمُ الصَّفْوَانُ بَدَلُ الصَّفَا ، وَفِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ الْحَدِيدُ بَدَلُ السِّلْسِلَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِثْلُ صَوْتِ السِّلْسِلَةِ ، وَعِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : سَمِعَ مِنْ دُونِهِ صَوْتًا كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ : إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ أَخَذَتِ السَّمَاوَاتُ مِنْهُ رَجْفَةً ، أَوْ قَالَ : رَعْدَةً شَدِيدَةً مِنْ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صُعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا انْتَهَى .
( فَيُصْعَقُونَ ) أَيْ يُغْشَى عَلَيْهِمْ . ( فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ ) أَيْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِمْ . ( فُزِّعَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ كُشِفَ وَأُزِيلَ .
( فَيَقُولُ ) أَيْ جِبْرَائِيلُ . ( الْحَقَّ ) أَيْ : قَالَ الْحَقَّ . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ أُرْعِدَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ مِنَ الْهَيْبَةِ فَيَلْحَقُهُمْ كَالْغَشْيِ ، فَإِذَا جَلَّى عَنْ قُلُوبِهِمْ سَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : الْقَوْلَ الْحَقَّ أَيِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ ، يَعْنِي : أَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ .
انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحُرُوفِ . انْتَهَى .