بَاب ذِكْر الْبَعْثِ وَالصُّورِ
بَاب ذِكْر الْبَعْثِ وَالصُّورِ حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : نا أَسْلَمُ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ بَابُ ذِكْرِ الْبَعْثِ : بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ . قَالَ فِي اللِّسَانِ : الْبَعْثُ الْإِحْيَاءُ مِنَ اللَّهِ لِلْمَوْتَى ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ أَيْ أَحْيَيْنَاكُمْ . وَبَعْثُ الْمَوْتَى نَشْرُهُمْ لِيَوْمِ الْبَعْثِ .
وَفَتْحُ الْعَيْنِ فِي الْبَعْثِ لُغَةٌ وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى : الْبَاعِثُ ، هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الْخَلْقَ ، أَيْ : يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . انْتَهَى . ( وَالصُّورُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
وَفِي النِّهَايَةِ : الصُّورُ هُوَ الْقَرْنُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَ بَعْثِ الْمَوْتَى إِلَى الْمَحْشَرِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الصُّورَ جَمْعُ صُورَةٍ يُرِيدُ صُوَرَ الْمَوْتَى يُنْفَخُ فِيهَا الْأَرْوَاحُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَعَاضَدَتْ عَلَيْهِ تَارَةً بِالصُّورِ وَتَارَةً بِالْقَرْنِ . انْتَهَى .
( عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) بِالْوَاوِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِغَيْرِ الْوَاوِ ، وَفِي بَعْضِهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَوْ عُمَرٍ ( الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ ) بصِيغَةُ الْمَجْهُولِ ، أَيْ : يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ النَّفْخَتَيْنِ . قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ : قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ : الصُّورُ عَلَى هَيْئَةِ الْبُوقِ يُجْعَلُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ وَيُنْفَخُ . انْتَهَى .
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ ، يَعْنِي التَّيْمِيَّ ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَسْلَمَ ، يَعْنِي : الْعِجْلِيَّ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَشْرَافِ ، وَالَّذِي شَاهَدْنَاهُ فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ .