بَاب مَا يُقَالُ عِنْدَ الْغَضَبِ
حدثنا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْنَى قَالَا : نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ ، نا أَبُو وَائِلٍ الْقَاصُّ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ بن السَّعْدِيِّ ، فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ تَوَضَّأَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ ( فَكَلَّمَهُ ) : أَيْ عُرْوَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ( فَأَغْضَبَهُ ) : أَيْ أَغْضَبَ الرَّجُلُ عُرْوَةَ ( فَقَامَ ) : أَيْ عُرْوَةُ ( إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ ) : أَيْ مِنْ أَثَرِ وَسْوَسَتِهِ ( وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( مِنَ النَّارِ ) : قَالَ تَعَالَى : ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ﴾وَقَالَ : خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْجِنِّ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ خُلِقُوا مِنَ النُّورِ قَالَهُ الْقَارِيُّ . ( وَإِنَّمَا تُطْفَأُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مَهْمُوزًا أَيْ تُدْفَعُ ( فَلْيَتَوَضَّأْ ) : أَيْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَطِيَّةُ هَذَا هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ قَيْسٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ عَمْرِو بْنِ عُرْوَةَ سَعْدِيٌّ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ ، وَنَزَلَ الشَّامَ ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِالْبَلْقَا ، وَلَهُ صُحْبَةٌ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ .