بَاب فِي الْغِيبَةِ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، نا أَبُو الْيَمَانِ ، نا شُعَيْبٌ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ ، نا نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا ) : أَيْ أَكْثَرُهُ وَبَالًا وَأَشَدُّهُ تَحْرِيمًا ( الِاسْتِطَالَةَ ) : أَيْ إِطَالَةَ اللِّسَانِ ( فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ ) : أَيِ احْتِقَارِهِ وَالتَّرَفُّعِ عَلَيْهِ ، وَالْوَقِيعَةِ فِيهِ بِنَحْوِ قَذْفٍ أَوْ سَبٍّ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا أَشَدَّهَا تَحْرِيمًا لِأَنَّ الْعِرْضَ أَعَزُّ عَلَى النَّفْسِ مِنَ الْمَالِ ( بِغَيْرِ حَقٍّ ) : فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْعِرْضَ رُبَّمَا تَجُوزُ اسْتِبَاحَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ فَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَقُولَ فِيهِ إِنَّهُ ظَالِمٌ وَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ ذِكْرُ مَسَاوِئ الْخَاطِبِ وَالْمُبْتَدِعَةِ وَالْفَسَقَةِ عَلَى قَصْدِ التَّحْذِيرِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَدْخَلَ الْعرضَ فِي جِنْسِ الْمَالِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ ، وَجَعْلُ الرِّبَا نَوْعَيْنِ مُتَعَارَفٌ ، وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَالِهِ مِنَ الْمَدْيُونِ ، وَغَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَهُوَ اسْتِطَالَةُ الرَّجُلِ اللِّسَانَ فِي عِرْضِ صَاحِبِهِ ثُمَّ فَضَّلَ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ . انْتَهَى ، وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .