حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب كَرَاهِيَةِ الْغِنَاءِ وَالزَّمْرِ

حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُدَانِيُّ ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ مِزْمَارًا قَالَ : فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَنَأَى عَنْ الطَّرِيقِ ، وَقَالَ لِي : يَا نَافِعُ ، هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا قَالَ : قَالَ : فَرَفَعَ إِصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ وَقَالَ : كُنْتُ مَعَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا ، فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا قَالَ أَبَو دَاوُدَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . ( أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بْنُ سَهْلٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ ( الْغُدَانِيُّ ) : بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ مُخَفَّفَةٌ آخِرُهُ نُونُ نِسْبَةٍ إِلَى غُدَانَةَ بْنِ يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ .

( نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ) : أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، رَوَىَ عَنْهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ ابْنُ مُسْهِرٍ : يُدَلِّسُ وَكَانَ مِنْ ثِقَاةِ أَصْحَابِنَا ، وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ . وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ . ( نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) : أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ .

وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ لِأَهْلِ الشَّامِ كَمَالِكٍ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ) : الزُّهْرِيُّ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحَلُّهُ الصِّدْقُ صَالِحُ الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( فَوَضَعَ ) : أَيِ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( وَنَأَى ) : أَيْ بَعُدَ ( وَقَالَ لِي يَا نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا قَالَ فَقُلْتُ لَا ) : وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : يَا نَافِعُ أَتَسْمَعُ؟ فَأَقُولُ نَعَمْ فَيَمْضِي حَتَّى قُلْتُ : لَا ( فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ لِمَنْ سَمِعَ الزَّمَّارَةَ أَنْ يَصْنَعَ كَذَلِكَ . وَاسْتُشْكِلَ إِذْنُ ابْنِ عُمَرَ لِنَافِعٍ بِالسَّمَاعِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : الْمِزْمَارُ الَّذِي سَمِعَهُ ابْنُ عُمَرَ هُوَ صَفَّارَةُ الرِّعَاءِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَقَدْ دَلَّ هَذَا الصُّنْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي غِلَظِ الْحُرْمَةِ كَسَائِرِ الزَّمُورِ وَالْمَزَاهِرِ وَالْمَلَاهِي الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا أَهْلُ الْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَشْبَهَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ فِي ذَلِكَ عَلَى سَدِّ الْمَسَامِعِ فَقَطْ دُونَ أَنْ يَبْلُغَ فِيهِ مِنَ النُّكْرِ مَبْلَغَ الرَّدْعِ وَالتَّنْكِيلِ . انْتَهَى . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ) : هَكَذَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا يُعْلَمُ وَجْهُ النَّكَارَةِ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِرِوَايَةِ أَوْثَقِ النَّاسِ .

وَقَدْ قَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي هَذَا حَدِيثٌ ضَعَّفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ وَتَعَلَّقَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، وَقَال تَفَرَّدَ بِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَسُلَيْمَانُ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَتَابَعَهُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ نَافِعٍ وَرِوَايَتُهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى ، وَمُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، فَهَذَانِ مُتَابِعَانِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى . وَاعْتَرَضَ ابْنُ طَاهِرٍ عَلَى الْحَدِيثِ بِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّاعِي وَبِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْهَ نَافِعًا وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةٍ لِأَنَّ الْمَحْظُورَ هُوَ قَصْدُ الِاسْتِمَاعِ لَا مُجَرَّدُ إِدْرَاكِ الصَّوْتِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَكْلِيفٍ ، فَهُوَ كَشَمِّ مُحْرِمٍ طِيبًا فَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَصْدُهُ لَا مَا جَاءَتْ بِهِ رِيحٌ لِشَمِّهِ ، وَكَنَظَرَ فَجْأَةً بِخِلَافِ تَتَابُعِ نَظَرِهِ فَمُحْرِمٌ . وَتَقْرِيرُ الرَّاعِي لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةٍ لِأَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ بِلَا رُؤْيَتِهِ أَوْ بَعِيدًا مِنْهُ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ مَكَانٍ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ أَوْ لَعَلَّ الرَّاعِيَ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا فَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ .

انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ مِنْ مِرْقَاةِ الصُّعُودِ . قُلْتُ : وَرِوَايَةُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَمُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ هِيَ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ دَاسَةَ وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ دُونَ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ كَمَا سَيَجِيءُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث