حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الرَّجُلِ يَنْبَطِحُ عَلَى بَطْنِهِ

أَبْوَابُ النَّوْمِ بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْبَطِحُ عَلَى بَطْنِهِ بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَنْبَطِحُ عَلَى بَطْنِهِ : قَالَ فِي الْقَامُوسِ : بَطَحَهُ - كَمَنَعَهُ - أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَانْبَطَحَ . حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : أنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ طَخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ : كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ فَانْطَلَقْنَا ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، أَطْعِمِينَا . فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ فَأَكَلْنَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ، أَطْعِمِينَا .

فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ مِثْلِ الْقَطَاةِ فَأَكَلْنَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ، اسْقِينَا . فَجَاءَتْ بِعُسٍّ مِنْ اللبَن فَشَرِبْنَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ، اسْقِينَا . فَجَاءَتْ بِقَدَحٍ صَغِيرٍ فَشَرِبْنَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ شِئْتُمْ نمْتم ، وَإِنْ شِئْتُمْ انْطَلَقْتُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ .

قَالَ : فَبَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعٌ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ السَّحَرِ عَلَى بَطْنِي إِذَا رَجُلٌ يُحَرِّكُنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ . قَالَ : فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَنْ يَعِيشَ ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ عَلَى وَزْنِ يَزِيدَ ، ( بْنِ طِخْفَةَ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ فَاءٍ ؛ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي : بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ فَفَاءٍ .

( الْغِفَارِيِّ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ( كَانَ أَبِي ) ؛ أَيْ طِخْفَةَ ( فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِي بَابِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ : وَفِيهِ فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ ؛ هُوَ طَعَامٌ يُصْنَعُ مِنْ حِنْطَةٍ قَدْ طُحِنَتْ بَعْضَ الطَّحْنِ وَطُبِخَتْ وَتُلْقَى فِيهِ لَحْمٌ أَوْ تَمْرٌ . انْتَهَى ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : بِجَشِيشَةٍ ؛ بِالْجِيمِ . قَالَ فِي مُجْمَعِ الْبِحَارِ فِي بَابِ الْجِيمِ : وَفِيهِ أَوْلَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجشِيشَةٍ ؛ هِيَ أَنْ تُطْحَنَ الْحِنْطَةُ طَحْنًا جَلِيلًا ثُمَّ تُجْعَلَ فِي الْقَدْرِ وَيُلْقَى عَلَيْهِ لَحْمٌ أَوْ تَمْرٌ وَيطِّيخٌ ، وَيُقَالُ لَهَا دَشِيشَةٌ .

انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي : هِيَ مَا يُجَشُّ مِنَ الْجَشِّ فَيَطْبُخُ ، وَالْجَشُّ طَحْنٌ خَفِيفٌ فَوْقَ الدَّقِيقِ . فَظَهَرَ أَنَّ الْجَشِيشَةَ بِالْجِيمِ وَالْحَشِيشَةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ كِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ .

( فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ؛ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ تَمْرٍ وَسَوِيقٍ وَأَقِطٍ وَسَمْنٍ . ( مِثْلَ الْقَطَاةِ ) بِفَتْحِ الْقَطاة ؛ ضَرْبٌ مِنَ الْحَمَامِ ، وَكَأَنَّهُ شُبِّهَ فِي الْقِلَّةِ . قَالَهُ السِّنْدِيُّ .

قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَبَّهَ عَائِشَةَ بِالْقَطَاةِ بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ ، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ الْأَمْثَالَ بِالْقَطَاةِ . قَالَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ : الْقَطَا طَائِرٌ مَعْرُوفٌ ، وَاحِدُهُ قَطَاةٌ وَالْجَمْعُ قَطَوَاتِ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالرَّافِعِيُّ مِنَ الْفُقَهَاءِ : إِنَّ الْقَطَا مِنَ الْحَمَامِ .

وَتُوصَفُ الْقَطَا بِالْهَدَاية ، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ بِهَا الْمَثَلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبِيضُ فِي الْقَفْرِ وَتَسْقِي أَوْلَادَهَا مِنَ الْبُعْدِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَتَجِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَفِي حَوَاصِلِهَا الْمَاءُ فَإِذَا صَارَتْ حِيَالَ أَوْلَادِهَا صَاحَتْ قَطَا قَطَا فَلَمْ تَخُطَّ بِلَا عِلْمٍ وَلَا إِشَارَةٍ وَلَا شَجَرَةٍ ، فَسُبْحَانَ مَنْ هَدَاهَا لِذَلِكَ ! وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ الْكُلَابِيُّ : إِنَّ الْقَطَا تَطْلُبُ الْمَاءَ مِنْ مَسِيرَةِ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَفَوْقَهَا وَدُونَهَا . قَالَ الدَّمِيرِيُّ : وَالْعَرَبُ تَصِفُ الْقَطَا بِحُسْنِ الْمَشْيِ لِتَقَارُبِ خُطَاهَا ، وَمَشْيُهَا يُشْبِهُ مَشْيَ النِّسَاءِ الْخَفَرَاتِ بِمِشْيَتِهِنَّ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ بَيْتًا .

وَخُصَّتِ الْقَطَاةُ بِهَذَا لِأَنَّهَا لَا تَبِيضُ فِي شَجرٍ وَلَا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ ، إِنَّمَا تَجْعَلُ مُجَثَّمَهَا عَلَى بَسِيطِ الْأَرْضِ دُونَ سَائِرِ الطُّيُورِ فَلذَلِكَ شَبَّهَ بِهِ الْمَسْجِدَ ، وَلِأَنَّهَا تُوصَفُ بِالصِّدْقِ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْإِخْلَاصِ فِي بِنَائِهِ . وَقِيلَ : خَرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ التَّرْغِيبِ بِالْقَلِيلِ عَنِ الْكَثِيرِ ، كَمَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّحْذِيرِ بِالْقَلِيلِ عَنِ الْكَثِيرِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ . انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا .

( فَجَاءَتْ بِعُسٍّ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ ؛ قَدَحٌ ضَخْمٌ ( مِنَ السَّحَرِ ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِسُكُونِ الثَّانِي وَهُوَ الرِّئَةُ ، انْتَهَى . يُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ : شش . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : السَّحَرُ الرِّئَةُ ، وَقِيلَ : مَا لُصِقَ بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ قَلْبٍ وَكَبِدٍ وَرِئَةٍ ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : عَلَى وَزْنِ فَلْسٍ وَسَبَبٍ وَقُفْلٍ ، وَجَمْعُ الْأُولَى سُحُورٌ مِثَالُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، وَجَمْعُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَسْحَارٌ .

انْتَهَى . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ : السَّحَرُ الرِّئَةُ وَالْجَمْعُ أَسْحَارٍ مِثْلُ بَرْدٍ وَأَبْرَادٍ ، وَكَذَلِكَ السَّحْرُ والسُحْرُ وَالْجَمْعُ سُحُورٍ مِثْلَ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، وَقَدْ يُحَرَّكُ فَيُقَالُ : سَحَرَ مِثْلَ نَهْرٍ وَنَهَرٍ لِمَكَانِ حُرُوفِ الْحَلْقِ . انْتَهَى .

وَفِي اللِّسَانِ : السَّحَرُ الرِّئَةُ وَالْجَمْعُ أَسْحَارٌ وَسُحُرٌ وَسُحُورٌ ، وَقَدْ يُحَرَّكُ فَيُقَالُ : سَحَرَ مِثْلَ نَهْرٍ وَنَهَرٍ ، وَالسَّحَرُ أَيْضًا الْكَبِدُ ، وَالسَّحَرُ سَوَادُ الْقَلْبِ وَنَوَاحِيهِ وَقِيلَ هُوَ الْقَلْبُ . انْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَنَّ طِخْفَةَ بْنَ قَيْسٍ كَانَ لَهُ ذَاتَ الرِّئَةِ فَلِذَا كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنِهِ وَأَنَّ صَاحِبَ ذَاتِ الرِّئَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنَامَ مُسْتَلْقِيًا لِأَجْلِ الْوَجَعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

( فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ الْقَارِيُّ : وَلَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ عُذْرَهُ أَوْ لِكَوْنِهِ يُمْكِنُ الِاضْطِجَاعُ عَلَى الْفَخِذَيْنِ لِدَفْعِ الْوَجَعِ مِنْ غَيْرِ مَدِّ الرِّجْلَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّوْمَ عَلَى الْبَطْنِ لَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ ضِجْعَةُ الشَّيْطَانِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طِهْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ قَيْسِ بْنِ طِهْفَةَ مُخْتَصَرًا وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ جِدًّا . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : اخْتُلِفَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَاضْطَرَبَ فِيهِ اضْطِرَابًا شَدِيدًا ؛ فَقِيلَ طِهْفَةُ بِالْهَاءِ ، وَقِيلَ طِخْفَةُ بِالْخَاءِ ، وَقِيلَ طِغْفَةُ بِالْغَيْنِ ، وَقِيلَ طِقْفَةُ بِالْقَافِ ، وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ طِخْفَةَ ، وَقِيلَ يَعِيشُ بْنُ طِخْفَةَ ، وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طِخْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَدِيثُهُمْ كُلُّهُمْ وَاحِدٌ . قَالَ : كُنْتُ نَائِمًا فِي الصّفَةِ فَرَكَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِجْلِهِ وَقَالَ : هَذِهِ نَوْمَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ .

وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ . وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الصُّحْبَةَ لِأَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنَّهُ صَاحِبُ الْقِصَّةِ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَالَ : طِغْفَةُ خَطَأٌ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ يَعِيشَ بْنِ طِخْفَةَ عَنْ قَيْسِ الْغِفَارِيِّ قَالَ : كَانَ أَبِي ، وَقَالَ : لَا يَصِحُّ قَيْسٌ فِيهِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : وَلَا يَصِحُّ أَبُو هُرَيْرَةَ .

انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث