بَاب فِي النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ
بَابٌ فِي النَّوْمِ عَلَى السَطْحٍ ليس عليه ُحَجَّارٍ بَابٌ فِي النَّوْمِ عَلَى السَّطْحِ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ : هُوَ جَمْعُ حِجْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَهُوَ مَا يُحْجَرُ بِهِ مِنْ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ حِجْرُ الْكَعْبَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حِجَابٌ بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ الرَّاءِ وَهُوَ الَّذِي يَحْجُبُ الْإِنْسَانَ عَنِ الْوُقُوعِ ، وَفِي بَعْضِهَا حِجًى . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْحِجَى - كَإِلَى - الْعَقْلُ ، وَبِالْفَتْحِ النَّاحِيَةُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ . حدثنا ابْنُ الْمُثَنَّى ، نا سَالِمٌ يَعْنِي ابْنَ نُوحٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ جَابِرٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ وَعْلَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَثَّابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، يَعْنِي ابْنَ شَيْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ عليه حِجَارٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ( مَنْ بَاتَ ) ؛ أَيْ نَامَ لَيْلًا ( عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ ) ؛ أَيْ سَطْحٍ لَهُ ( لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ ) بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ الرَّاءِ ، وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ حِجًى .
فَفِي مَعَالِمِ السُّنَنِ : هَذَا الْحَرْفُ يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى السَّتْرِ وَالْحِجَابِ . فَمَنْ قَالَ بِالْكَسْرِ شَبَّهَهُ بِالْحِجَى الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْعَقْلِ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ الرَّدَى وَالْفَسَادِ وَالتَّعَرُّضِ لِلْهَلَاكِ كَمَا أَنَّ السَّتْرَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى السَّطْحِ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ التَّرَدِّي وَالسُّقُوطِ ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ ذَهَبَ إِلَى الطَّرَفِ وَالنَّاحِيَةِ وَإِحْجَاءِ الشَّيْءِ نَوَاحِيهِ وَاحِدُهَا حِجًى مَقْصُورٌ . انْتَهَى مُلَخَّصًا .
وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ الَّذِي قَرَأْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ : حِجَابٌ ؛ يَعْنِي بِالْبَاءِ . وَفِي نُسْخَةِ أُخْرَى : حِجَارٌ ، وَمَعْنَاهُمَا ظَاهِرٌ ، وَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَعَالِمِ لِلْخَطَّابِيِّ : حِجًى . انْتَهَى .
( فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : يُرِيدُ أَنَّهُ إِنْ مَاتَ فَلَا يُؤَاخَذُ أحد بِدَمِهِ . انْتَهَى . وَقِيلَ : إِنَّ لِكُلٍّ مِنَ النَّاسِ عَهْدًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحِفْظِ وَالْكَلاءة ، فَإِذَا أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ انْقَطَعَ عَنْهُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا حِجَارٌ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ . وَتَبْوِيبُ صَاحِبِ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ : غَيْرَ مُحَجَّرٍ ، وَالْحِجَارُ جَمْعُ حِجْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَأَصْلُ الْبَابِ الْمَنْعُ ، وَمِنْهُ حِجْرُ الْحَاكِمِ ؛ أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنَ السُّقُوطِ . وَيُقَالُ : احْتَجَرَتِ الْأَرْضُ ؛ إِذَا ضَرَبْتَ عَلَيْهَا مَنَارًا تَمْنَعُهَا بِهِ مِنْ غَيْرِكَ ، أَوْ يَكُونُ مِنَ الْحُجْرَةِ وَهِيَ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ وَحُجْرَةُ الدَّارِ وَهِيَ رَاجِعٌ أَيْضًا إِلَى الْمَنْعِ .
وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ حِجًى وَذَكَرَ أَنَّهُ يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فَمَنْ كَسَرَ شَبَّهَ بِالْحِجَى الَّذِي هُوَ الْعَقْلُ لِأَنَّ السِّتْرَ يَمْنَعُ مِنَ الْفَسَادِ ، وَمَنْ فَتَحَهُ قَالَ : الْحِجَى مَقْصُورُ الطَّرَفِ وَالنَّاحِيَةِ وَجَمْعُهُ أَحْجَاءٌ ، وَقَدْ رَوَى أَيْضًا حِجَابٌ بِالْبَاءِ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .