بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ
حدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، نا الْأَحْوَصُ يَعْنِي ابْنَ جَوَّابٍ ، نا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ وَأَبِي مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ ، وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ( يَعْنِي ابْنَ جَوَّابٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ( نَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ مُصَغَّرًا ، ( بِوَجْهِكَ ) ؛ أَيْ بِذَاتِكَ ، وَالْوَجْهُ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الذَّاتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ ( وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ ) ؛ أَيِ الْكَامِلَةِ فِي إِفَادَةِ مَا يَنْبَغِي ، وَهِيَ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ أَوْ آيَاتُهُ الْقُرْآنِيَّةُ . ( مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ) ؛ أَيْ هُوَ فِي قَبْضَتِكَ وَتَصَرُّفِكَ ( تَكْشِفُ ) ؛ أَيْ تَدْفَعُ وَتُزِيلُ ( الْمَغْرَمَ ) الْمُرَادُ بِهِ الدَّيْنُ ، وَقِيلَ مَغْرَمُ الْمَعَاصِيَ . ( وَالْمَأْثَمَ ) ؛ أَيْ مَا يَأْثَمُ بِهِ الْإِنْسَانُ أَوْ هُوَ الْإِثْمُ نَفْسُهُ .
( لَا يُهْزَمُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ لَا يُغْلَبُ . ( لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ( مِنْكَ الْجَدُّ ) فَسَّرَ الْجَدَّ بِالْغِنَى فِي أَكْثَرِ الْأَقَاوِيلِ ؛ أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى غِنَاهُ مِنْكَ ، أَيْ بَدَلَ طَاعَتِكَ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ . ( سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ) ؛ أَيْ أَجْمَعُ بَيْنَ تَنْزِيهِكَ وَتَحْمِيدِكَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا مَيْسَرَةَ هَذَا هُوَ عُمَرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِيهِمَا .