بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ النَّوْمِ
حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماَعِيلَ ، نا وُهَيْبٌ ، ح ، ونا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ نَحْوَهُ عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى ، مُنَزِّلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ . زَادَ وَهْبٌ فِي حَدِيثِهِ : اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ ، وَأَغْنِنِي مِنْ الْفَقْرِ ( عَنْ خَالِدٍ نَحْوَهُ ) ؛ أَيْ نَحْوَ حَدِيثِ وُهَيْبٍ ، فَوُهَيْبٌ وَخَالِدٌ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ لَكِنْ بَيْنَ رِوَايَتِهِمَا فَرْقٌ يَسِيرٌ فِي الْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعْنَى . فَالِقُ الْحَبِّ الْفَلْقُ الشَّقُّ ، وَالنَّوَى جَمْعُ النَّوَاةِ وَهِيَ عَظْمُ النَّخْلِ ، وَالتَّخْصِيصُ لِفَضْلِهَا أَوْ لِكَثْرَةِ وُجُودِهَا فِي دِيَارِ الْعَرَبِ ؛ يَعْنِي : يَا مَنْ شَقَّهُمَا فَأَخْرَجَ مِنْهُمَا الزَّرْعَ وَالنَّخِيلَ ( وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ) ؛ يَعْنِي لَيْسَ شَيْءٌ أَظْهَرَ مِنْكَ لِدَلَالَةِ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ عَلَيْكَ .
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : فَلَا ظُهُورَ لِشَيْءٍ وَلَا وُجُودَ إِلَّا مِنْ آثَارِ ظُهُورِكَ وَوُجُودِكَ . ( وَأَنْتَ الْبَاطِنُ ) ؛ أَيْ بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ ( فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ) ؛ أَيْ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْطَنَ مِنْكَ . وَدُونَ يَجِيءُ بِمَعْنَى غَيْرٍ ، وَالْمَعْنَى : لَيْسَ غَيْرُكَ فِي الْبُطُونِ شَيْءٌ أَبْطَنَ مِنْكَ .
وَقَدْ يَجِيءُ بِمَعْنَى قَرِيبٍ ، فَالْمَعْنَى : لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْبُطُونِ قَرِيبًا مِنْكَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .