بَاب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ
حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو النَّضْرِ الدِّمَشْقِيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْفِلَسْطِينِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهِ فَقَالَ : إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مِتَّ فِي لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا ، وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كَذَلِكَ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ فِي يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ ، عَنْ الْحَارِثِ أَنَّهُ قَالَ : أَسَرَّهَا إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْنُ نَخُصُّ إِخْوَانَنَا بها . ( الْفِلَسْطِينِيُّ ) : بِكَسْرِ فَاءٍ وَفَتْحِ لَامٍ وَسُكُونِ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَكَسْرِ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ فَنُونٍ نِسْبَةٌ إِلَى فِلَسْطِينَ كَذَا فِي الْمُغْنِي . وَفِي الْقَامُوسِ : فِلَسْطُونَ وَفِلَسْطِينُ وَقَدْ يُفْتَحُ فَاؤُهُمَا كَوْرَةٌ بِالشَّامِ وَقَرْيَةٌ بِالْعِرَاقِ ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ ) : بَدَلٌ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ( أَنَّهُ أَسَرَّ ) : مِنَ الْإِسْرَارِ ( إِلَيْهِ ) أَيْ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَالْمَعْنَى تَكَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ خُفْيَةً ( إِذَا انْصَرَفْتَ ) : أَيْ فَرَغْتَ ( اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ ) : أَجِرْنِي أَمْرٌ مِنَ الْإِجَارَةِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ مِنَ الْجَوْرِ مَعْنَاهُ أَمِّنِّي وَأَعِذْنِي وَأَنْقِذْنِي وَخَلِّصْنِي مِنَ النَّارِ .
قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ قَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى إِنْ طَلَبَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنْ تُجِيرَهُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَى أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ فَأَجِرْهُ أَيْ أَمِّنْهُ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْجَارُ وَالْمُجِيرُ وَالْمُعِيذُ وَاحِدٌ ، وَمَنْ عَاذَ بِاللَّهِ اسْتَجَارَ بِهِ أَجَارَهُ اللَّهُ وَأَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ أَنْقَذَهُ . انْتَهَى مُلَخَّصًا .
وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي فَآجِرْ هَاهُنَا أَمْرٌ مِنَ الْإِيجَارِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ مِنَ الْأَجْرِ ، وَأَيْضًا يُرْوَى فِيهِ اجُرْنِي بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ مِنَ الْأَجْرِ ، وَعَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ مَعْنًى وَاحِدٌ أَيْ أَعْطِنِي أَجْرًا وَثَوَابًا فِي مُصِيبَتِي . قَالَ فِي اللِّسَانِ : وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : آجِرْنِي اللَّهُ فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا آجَرَهُ يُوجِرُهُ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَالْجَزَاءَ وَكَذَلِكَ أَجَرَهُ يَأْجِرُهُ وَيَأْجُرُهُ وَالْأَمْرُ مِنْهُمَا آجِرْنِي وَأَجِرْنِي . انْتَهَى .
وَفِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي آجَرَهُ يُوجِرَهُ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَالْجَزَاءَ ، وَكَذَا أَجَرَهُ يَأْجُرُهُ وَأَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ إِنْ كَانَ ثُلَاثِيًّا وَإِلَّا فَبِفَتْحِ هَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ وَبِكَسْرِ الْجِيمِ مِنْ آجَرَهُ اللَّهُ أَعْطَاهُ جَزَاءَ صَبْرِهِ وَهُوَ بِالْقَصْرِ أَكْثَرُ . انْتَهَى . وَفِي النِّهَايَةِ آجَرَهُ يُوجِرُهُ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَالْجَزَاءَ وَكَذَلِكَ أَجَرَهُ يَأْجُرُهُ وَالْأَمْرُ مِنْهُمَا آجِرْنِي وَاجِرْنِي .
انْتَهَى . ( سَبْعَ مَرَّاتٍ ) : ظَرْفٌ لِقُلْ أَيْ كَرِّرْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ( فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ ) : أَيِ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ سَبْعًا ( ثُمَّ مُتَّ ) : بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ ( كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ ) : بِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِهْمَالِ الرَّاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإِعْجَامِ الزَّايِ أَيْ أَمَانٌ وَخَلَاصٌ . قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : وَالْجَوَازُ فِي الْأَصْلِ الْبَرَاءَةِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى لَا يَمْنَعَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُرُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْفَعُهُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ .
انْتَهَى . ( مِنْهَا ) : أَيْ مِنَ النَّارِ ( أَسَرَّهَا ) : أَيِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ ( نَحْنُ نَخُصُّ إِخْوَانَنَا بِهَا ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَنَحْنُ بِالْفَاءِ وَهُوَ الْأَوْلَى وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْإِسْرَارَ كَانَ تَخْصِيصًا مِنْهُ لَهُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .