بَاب فِي رَدِّ الْوَسْوَسَةِ
بَابٌ فِي رَدِّ الْوَسْوَسَةِ باب في رد الوسوسة : الْخَوَاطِرُ إِنْ كَانَتْ تَدْعُو إِلَى الرَّذَائِلِ فَهِيَ وَسْوَسَةٌ وَإِنْ كَانَتْ إِلَى الْفَضَائِلِ فَهِيَ إِلْهَامٌ حدثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، نا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ قَالَ : ونا أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ : مَا شَيْءٌ أَجِدُهُ فِي صَدْرِي قَالَ : مَا هُوَ ؟ قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ . قَالَ : فَقَالَ لِي : أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ ؟ قَالَ وَضَحِكَ قَالَ : مَا نَجَا أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تعالى فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ الْآيَةَ ، قَالَ : فَقَالَ لِي : إِذَا وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾( نَا أَبُو زُمَيْلٍ ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ ( مَا شَيْءٌ ) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ ( قَالَ ) أَيْ أَبُو زُمَيْلٍ فَقَالَ : أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ( أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ ) أَيْ مَا تَجِدُهُ فِي صَدْرِكَ أَهُوَ شَيْءٌ مِنْ شَكٍّ ( وَضَحِكَ ) أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ( حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَمْ يُرِدْ حَتَّى شَكَّ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى بَلْ أَرَادَ حَتَّى بِعُمُومِهِ وَشُمُولِهِ الْغَالِبِ فَرَضَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى ، فَإِنْ كُنْتَ أَيْ يَا مُحَمَّدُ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْقَصَصِ فَرَضًا فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ أَيِ التَّوْرَاةَ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ عِنْدَهُمْ يُخْبِرُونَكَ بِصِدْقِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أَشُكُّ وَلَا أَسْأَلُ كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ وَفِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ قَوْلُهُ - تَعَالَى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ يَعْنِي الْقُرْآنَ ، فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ فَيُخْبِرُونَكَ أَنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهَمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ قِيلَ : هَذَا خِطَابٌ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَإِنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ الرَّجُلَ وَيُرِيدُونَ بِهِ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ خَاطَبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقِيلَ : كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ وَشَاكٍّ فَهَذَا الْخِطَابُ مَعَ أَهْلِ الشَّكِّ وَمَعْنَاهُ إِنْ كُنْتَ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْهُدَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ فَاسْأَلِ الَّذِينَ . إِلَخْ انْتَهَى مُخْتَصَرًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو زُمَيْلٍ هُوَ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحَنَفِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ .