حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي فَضْلِ مَنْ عَالَ يتامى

حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، نا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْمَأَ يَزِيدُ بِالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ ؛ امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ ، حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا ( نَا النَّهَّاسُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ( ابْنُ قَهْمٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ : أَيْ مُتَغَيِّرَةُ لَوْنِ الْخَدَّيْنِ لِمَا يُكَابِدُهَا مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالضَّنْكِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : السَّفْعَاءُ هِيَ الَّتِي تَغَيَّرَ لَوْنُهَا إِلَى الْكُمُودَةِ وَالسَّوَادِ مِنْ طُولِ الْأَيْمَةِ ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ سَفْعِ النَّارِ ، وَهُوَ أَنْ يُصِيبَ لَفْحُهَا شَيْئًا ، فَيَسْوَدُّ مَكَانُهُ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ قَدْ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى أَوْلَادِهَا ، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ ، فَتَحْتَاجُ إِلَى أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتَصْنَعَ نَفْسَهَا لِزَوْجِهَا . انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ : السُّفْعَةُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ نَوْعٌ مِنَ السَّوَادِ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ ، وَقِيلَ : هُوَ سَوَادٌ مَعَ لَوْنٍ آخَرَ ، وَفِي الصِّحَاحِ : سَوَادٌ مُشَرَّبٌ بِالْحُمْرَةِ ، أَرَادَ أَنَّهَا بَذَلَتْ نَفْسَهَا لِأَوْلَادِهَا ، وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ وَالتَّرَفُّهَ حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهَا مِنَ الْمَشَقَّةِ إِقَامَةً عَلَى وَلَدِهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَصلِ الْخِلْقَةِ كَذَلِكَ ؛ لِقَوْلِهِ ذَاتَ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ ، كَهَاتَيْنِ : أَيْ مِنَ الْأُصْبُعَيْنِ ، فَإِنْ قُلْتَ : دَرَجَاتُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام أَعْلَى مِنْ دَرَجَاتِ سَائِرِ الْخَلْقِ ، لَا سِيَّمَا دَرَجَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يَنَالُهَا أَحَدٌ ، قُلْتُ : الْغَرَضُ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي رَفْعِ دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ إِشَارَةً إِلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ دَرَجَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَآحَادِ الْأُمَّةِ ، قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ .

قُلْتُ : وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا كَمَا سَيَجِيءُ ، وَأَوْمَأَ يَزِيدُ ( هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ ، أَيْ أَشَارَ بَيَانًا لِهَاتَيْنِ ، امْرَأَةٌ : عَطْفُ بَيَانٍ لِامْرَأَةٍ سَعْفَاءِ الْخَدَّيْنِ ، أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ؛ أَيْ : هَذِهِ امْرَأَةٌ . آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، أَيْ : صَارَتْ أَيِّمًا لَا زَوْجَ لَهَا ، ذَاتَ مَنْصِبٍ ، بِكَسْرِ الصَّادِ ، أَيْ : صَاحِبَةَ نَسَبٍ أَوْ حَسَبٍ ، قَالَهُ الْقَارِيُّ ، وَجَمَالٍ : أَيْ كَمَالِ صُورَةٍ وَسِيرَةٍ ، وَهِيَ صِفَةٌ لِامْرَأَةٍ ، وَأُرِيدَ بِهَا كَمَالُ الثَّوَابِ ، وَلَيْسَتْ لِلِاحْتِرَازِ . وَالْمَعْنَى : أَنَّهَا مَعَ هَذِهِ الصِّفَةِ الْمَرْغُوبَةِ الْمَطْلُوبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ ، حَبَسَتْ نَفْسَهَا ، فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ ، أَوْ صِفَةٌ أُخْرَى ، أَوْ حَالٌ بِتَقْدِيرِ قَدْ ، أَوْ بِدُونِهِ ؛ أَيْ : مَنَعَتْهَا عَنِ الزَّوَاجِ صَابِرَةً أَوْ شَفَقَةً ، عَلَى يَتَامَاهَا ، وَقَالَ شَارِحٌ : أَيِ اشْتَغَلَتْ بِخِدْمَةِ الْأَوْلَادِ ، وَعَمِلَتْ لَهُمْ ، فَكَأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا ؛ أَيْ : وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ - قَالَهُ الْقَارِيُّ .

وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : الْيُتْمُ فِي النَّاسِ : فَقْدُ الصَّبِيِّ أَبَاهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، وَفِي الدَّوَابِّ فَقْدُ الْأُمِّ ، وَأَصْلُ الْيُتْمِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ الِانْفِرَاد . انْتَهَى . وَفِي التَّعْرِيفَاتِ لِلسَّيِّدِ : هُوَ الْمُنْفَرِدُ عَنِ الْأَبِ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْأُمِّ ، وَفِي الْبَهَائِمِ الْيُتْمُ هُوَ الْمُنْفَرِدُ عَنِ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ وَالْأَطْعِمَةَ مِنْهَا .

انْتَهَى . وَفِي الْمِصْبَاحِ : الْيُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، فَيُقَالُ : صَغِيرٌ يَتِيمٌ ، وَالْجَمْعُ أَيْتَامٌ وَيَتَامَى ، وَفِي غَيْرِ النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبَوَانِ فَالصَّغِيرُ لَطِيمٌ ، وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَقَطْ فَهُوَ عَجِيٌّ . انْتَهَى .

حَتَّى بَانُوا : أَيْ إِلَى أَنْ كَبِرُوا ، وَحَصَلَتْ لَهُمُ الْإِبَانَةُ ، أَوْ وَصَلُوا إِلَى مَرْتَبَةِ كَمَالِهِمْ ؛ فَإِنَّ الْبَيْنَ مِنَ الْأَضْدَادِ بِمَعْنَى الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ . وَقَالَ شَارِحٌ : أَيْ حَتَّى فَضَلُوا وَزَادُوا قُوَّةً وَعَقْلًا ، وَاسْتَقَلُّوا بِأَمْرِهِمْ ، مِنَ الْبَوْنِ ، وَهُوَ الْفَضْلُ وَالْمَزِيَّةُ ، كَذَا قَالَ الْقَارِيُّ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ بَيَنَ : مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ حَتَّى يَبِنَّ أَوْ يَمُتْنَ يَبِنَّ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَتَزَوَّجْنَ ، يُقَالُ : أَبَانَ فُلَانٌ بِنْتَهُ وَبَيَّنَهَا إِذَا زَوَّجَهَا وَبَانَتْ هِيَ إِذَا تَزَوَّجَتْ ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الْبَيْنِ الْبُعْدِ ، أَيْ : بَعُدَتْ عَنْ بَيْتِ أَبِيهَا .

انْتَهَى . أَوْ مَاتُوا ، أَيْ : أَوْ مَاتَتْ ؛ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : التَّنْكِيرُ فِي امْرَأَةٍ لِلتَّعْظِيمِ ، وَقَوْلُهُ : سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ نُصِبَ أَوْ رُفِعَ عَلَى الْمَدْحِ ، وَهُوَ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ أَبُو الْخَطَّابِ الْبَصْرِيُّ الْقَاضِي ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَهُوَ بِالنُّونِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ سِينٌ مُهْمَلَةٌ ، وَقَهْمٌ بِالْقَافِ آخِرُهُ مِيمٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث