بَاب فِي حَقِّ الْمَمْلُوكِ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قال : أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح ، ونا ابْنُ الْمُثَنَّى نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي ، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا : اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : مَرَّتَيْنِ ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ ، قَالَ : أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَعَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ حدثنا أَبُو كَامِلٍ ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ نَحْوَهُ ، قَالَ : كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الْعَتْقِ . ( كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي ) أَيْ : مَمْلُوكًا لِي ، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا ، أَيْ : كَلَامًا لِقَائِلٍ يَقُولُ ( اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ ) أَيْ يَا أَبَا مَسْعُودٍ ، لَلَّهُ بِفَتْحِ اللَّامِ ، أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ أَشَدُّ قُدْرَةً مِنْ قُدْرَتِكَ عَلَى غُلَامِكَ ، وَعَلَّقَ عَمَلَ اعْلَمْ بِاللَّامِ الِابْتِدَائِيَّةِ ، فَالْتَفَتُّ أَيْ : نَظَرْتُ ، فَإِذَا هُوَ أَيْ : مَنْ خَلْفِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ أَيْ : لِابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ ، ( أَمَا ) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ ، ( لَلَفَعَتْكَ النَّارُ ) أَيْ : أَحْرَقَتْكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ : شَمَلَتْكَ مِنْ نَوَاحِيكَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : تَلَفَّعَ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ إِذَا اشْتَمَلَ بِهِ . انْتَهَى .
( أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الرِّفْقِ بِالْمَمَالِيكِ وَحُسْنِ صُحْبَتِهِمْ . أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُ بِهَذَا لَيْسَ وَاجِبًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْدُوبٌ رَجَاءَ كَفَّارَةِ ذَنْبِهِ وَإِزَالَةِ إِثْمِ الظُّلْمِ عَنْهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ .
وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْرَ الْعِتْقِ أَيْ قَوْلَهُ هُوَ حُرٌّ . إِلَخْ