بَاب فِي حَقِّ الْمَمْلُوكِ
حدثنا مُسَدَّدٌ ، نا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ : كُنَّا نُزُولًا فِي دَارِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَفِينَا شَيْخٌ فِيهِ حِدَّةٌ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ فَلَطَمَ وَجْهَهَا ، فَمَا رَأَيْتُ سُوَيْدًا أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ ذَاكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا ، لَقَدْ رَأَيْتُنَا سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ وَلَدِ مُقَرِّنٍ وَمَا لَنَا إِلَّا خَادِمٌ فَلَطَمَ أَصْغَرُنَا وَجْهَهَا ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِتْقِهَا عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَيُقَالُ أَيْضًا : إِسَافٌ - قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، ( عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا ) قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ عَجَزْتَ وَلَمْ تَجِدْ أَنْ تَضْرِبَ إِلَّا حُرَّ وَجْهِهَا وَحُرُّ الْوَجْهِ صَفْحَتُهُ وَمَا رَقَّ مِنْ بَشَرَتِهِ ، وَحُرُّ كُلِّ شَيْءٍ أَفْضَلُهُ وَأَرْفَعُهُ ، وَمَا لَنَا إِلَّا خَادِمٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : الْخَادِمُ بِلَا هَاءٍ يُطْلَقُ عَلَى الْجَارِيَةِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الرَّجُلِ ، وَلَا يُقَالُ : خَادِمَةٌ بِالْهَاءِ ، إِلَّا فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ قَلِيلَةٍ ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعِتْقِهَا ، هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ رَضَوْا بِعِتْقِهَا وَتَبَرَّعُوا بِهِ ، وَإِلَّا فَاللَّطْمَةُ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَسَمَحُوا لَهُ بِعِتْقِهَا تَكْفِيرًا لِذَنْبِهِ - قَالَهُ النَّوَوِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .