بَاب فِي الِاسْتِئْذَانِ
بَابٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ بَاب فِي الِاسْتِئْذَانِ : أَيْ طَلَبِ الْإِذْنِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ مَشْرُوعٌ ، وَتَظَاهَرَتْ بِهِ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ السَّلَامِ وَالِاسْتِئْذَانِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ السَّلَامِ أَوِ الِاسْتِئْذَانِ ، وَالصَّحِيحُ تَقْدِيمُ السَّلَامِ ، فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَدْخَلُ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، نا حَمَّادٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصَ قَالَ : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَهُ . ( بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِصَ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، هَلْ قَالَهُ شَيْخُهُ بِالْإِفْرَادِ أَوْ بِالْجَمْعِ ، وَالْمِشْقَصُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَصَادٌ مُهْمَلَةٌ : نَصْلُ السَّهْمِ إِذَا كَانَ طَوِيلًا غَيْرُ عَرِيضٍ ، قَالَ : أَيْ أَنَسٌ ، يَخْتِلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ التَّاءِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ يُرَاوِدُهُ وَيَطْلُبُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ .
انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ يُرَاوِغُهُ وَيَسْتَغْفِلُهُ ، لِيَطْعَنَهُ : بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا : الضَّمُّ أَشْهَرُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَيْتِهِ ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ فَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .