حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب كَمْ مَرَّةً يُسَلِّمُ الرَّجُلُ فِي الِاسْتِئْذَانِ

حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَهِشَامٌ أَبُو مَرْوَانَ الْمَعْنَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، نا الْأَوْزَاعِيُّ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِلِنَا ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، قال : فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًّا خَفِيًّا ، فَقَالَ قَيْسٌ : فَقُلْتُ : أَلَا تَأْذَنُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : ذَرْهُ يُكْثِرُ عَلَيْنَا مِنْ السَّلَامِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَرَدَّ سَعْدُ رَدًّا خَفِيًّا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ تَسْلِيمَكَ وَأَرُدُّ عَلَيْكَ رَدًّا خَفِيًّا لِتُكْثِرَ عَلَيْنَا مِنْ السَّلَامِ . قَالَ : فَانْصَرَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَمَرَ لَهُ سَعْدٌ بِغُسْلٍ ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً ، مَصْبُوغَةً بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ فَاشْتَمَلَ بِهَا ، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : ثُمَّ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الطَّعَامِ ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ ، قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمَارًا قَدْ وَطَّأَ عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ سَعْدٌ : يَا قَيْسُ ، اصْحَبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ : قَيْسٌ : فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْكَبْ فَأَبَيْتُ ، ثُمَّ قَالَ : إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ تَنْصَرِفَ قَالَ : فَانْصَرَفْتُ قَالَ هِشَامٌ أَبُو مَرْوَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَابْنُ سَمَاعَةَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مُرْسَلًا ، وَلَمْ يَذْكُرَا قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ( فَرَدَّ سَعْدٌ ) أَيِ السَّلَامَ ( رَدًّا خَفِيًّا ) ، أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( فَقُلْتُ ) : أَيْ لِأَبِي ، ( فَقَالَ : ذَرْهُ ) ، أَيِ اتْرُكْهُ عَلَى حَالِهِ ، ( يُكْثِرْ ) : بِالْجَزْمِ جَوَابُ الْأَمْرِ ، وَهُوَ مِنَ الْإِكْثَارِ ، ( وَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ ) أَيْ أَدْرَكَهُ وَلَحِقَهُ فَانْصَرَفَ : أَيْ إِلَى بَيْتِ سَعْدٍ ، وَأَمَرَ لَهُ : أَيْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِغِسْلٍ ) بِالْكَسْرِ : مَا يُغْسَلُ بِهِ مِنَ الْخَطْمِيِّ وَغَيْرِهِ ، فَاغْتَسَلَ : أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ : أَيْ أَعْطَاهُ ، وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِسَعْدٍ وَالْمَنْصُوبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( مِلْحَفَةٌ ) قَالَ فِي الصُّرَاحِ : مِلْحَفَةٌ بِالْكَسْرِ جادن جَمْعُهُ مَلَاحِفُ ، قَدْ وَطَّأَ : مِنْ وَطَّأَ الْمَوْضِعَ ، أَيْ : جَعَلَهُ وَطِيئًا ، أَيْ : سَهْلًا لَيِّنًا ، وَمَفْعُولُ وَطَّأَ مَحْذُوفٌ ، عَلَيْهِ : أَيْ عَلَى الْحِمَارِ . وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ : بِقَطِيفَةٍ : لِلْآلِةِ ، وَهِيَ الْبَاءُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بَاءُ الِاسْتِعَانَةِ ، كَمَا فِي كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ .

وَالْقَطِيفَةُ : الدِّثَارُ الْمُخَمَّلُ ، وَيُقَالُ بِالْفَارِسِيَّةِ : جامه برزه دار وجادر بيجيده ، وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ : وَطَّأَ الشَّيْءَ سَهَّلَهُ ، وَلَا تَقُلْ : وَطَيْتُ ، وَتَقُولُ : وَطَّأْتُ لَكَ الْأَمْرَ إِذَا هَيَّأْتَهُ ، وَوَطَّأْتُ لَكَ الْفِرَاشَ وَوَطَّأْتُ لَكَ الْمَجْلِسَ تَوْطِئَةً ، وَالْوَطِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا سَهُلَ وَلَانَ ، حَتَّى إنَّهُمْ يَقُولُونَ : رَجُلٌ وَطِيءٌ وَدَابَّةٌ وَطِيئَةٌ بَيِّنَةُ الْوِطَاءَةِ . انْتَهَى . وَحَاصِلُهُ أَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَعَلَ مَوْضِعَ رُكُوبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِمَارِ سَهْلًا لَيِّنًا بِوَاسِطَةِ قَطِيفَةٍ ، أَيْ بَسَطَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَةً عَلَى ظَهْرِ الْحِمَارِ ، فَصَارَ ظَهْرُهُ سَهْلًا لَيِّنًا .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَالَ هِشَامٌ أَبُو مَرْوَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ ) أَيْ قَالَ بِلَفْظِ عَنْ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث