حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْقِيَامِ

حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ أَقْمَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ إِلَى خَيْرِكُمْ فَجَاءَ حَتَّى قَعَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ . ( أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ ) بِالتَّصْغِيرِ ، وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ ( عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ ) أَيِ ابْنِ مُعَاذٍ لِكَوْنِهِمْ مِنْ حُلَفَاءِ قَوْمِهِ ، ( أَرْسَلَ إِلَيْهِ ) أَيْ رَسُولًا ( أَقْمَرَ ) أَيْ أَبْيَضَ ( فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ لِلْأَنْصَارِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ( قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ إِلَى خَيْرِكُمْ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ قِيلَ أَيْ : لِتَعْظِيمِهِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَتِهِ فَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ وَلِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ قُومُوا لِإِعَانَتِهِ فِي النُّزُولِ عَنِ الْحِمَارِ إِذْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ وَأَثَرُ جَرْحٍ أَصَابَ أَكْحَلَهُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَلَوْ أَرَادَ تَعْظِيمَهُ لَقَالَ قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ تَخْصِيصُ الْأَنْصَارِ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى السِّيَادَةِ الْمُضَافَةِ ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَقُومُونَ لَهُ تَعْظِيمًا لَهُ مَعَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْخَلْقِ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِيِّ . قُلْتُ : أَرَادَ بِمَا سَيَأْتِي حَدِيثَ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ قَالَ إِنَّ مَعْنَاهُ قُومُوا لِإِعَانَتِهِ فِي النُّزُولِ عَنِ الْحِمَارِ فَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ قَالَ الْحَافِظُ : سَنَدُهُ حَسَنٌ ، قَالَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَخْدِشُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِقِصَّةِ سَعْدٍ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِيَامِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . وَالْمُرَادُ بِالْقِيَامِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ الْقِيَامُ لِلتَّعْظِيمِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

وَالْأَقْمَرُ هُوَ الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ وَالْأُنْثَى قَمْرَاءُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث