حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ

بَاب فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ

14 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ . وَرَوَى وَكِيعٌ ، والْحِمَّانِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ . وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ مُرْسَلٌ ، وَيُقَالُ : لَمْ يَسْمَعْ الْأَعْمَشُ مِنْ أَنَس بن مالك وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ نَظَرَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : رَأَيْتُهُ يُصَلِّي . فَذَكَرَ عَنْهُ حِكَايَةً فِي الصَّلَاةِ ، وَالْأَعْمَشُ اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَاهِلِيُّ ، وَهُوَ مَوْلًى لَهُمْ ، قَالَ الْأَعْمَشُ : كَانَ أَبِي حَمِيلًا فَوَرَّثَهُ مَسْرُوقٌ .

باب في الاستتار عند الحاجة :

قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ) الْمُلَائِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ ، أَصْلُهُ بَصْرِيٌّ ، ثِقَةٌ ، حَافِظٌ .

قَوْلُهُ : ( إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ ) أَيْ قَضَاءَ الْحَاجَةِ ، وَالْمَعْنَى : إِذَا أَرَادَ الْقُعُودَ لِلْغَائِطِ أَوْ لِلْبَوْلِ ( حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ ) أَيْ حَتَّى يَقْرُبَ مِنْهَا مُحَافَظَةً عَلَى التَّسَتُّرِ ، وَاحْتِرَازًا عَنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ . وَهَذَا مِنْ أَدَبِ قَضَاءِ الْحَاجَة .

قَالَ الطِّيبِيُّ : يَسْتَوِي فِيهِ الصَّحْرَاءُ وَالْبُنْيَانُ ؛ لِأَنَّ فِي رَفْعِ الثَّوْبِ كَشْفَ الْعَوْرَةِ ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي الرَّفْعِ قَبْلَ الْقُرْبِ مِنْ الْأَرْضِ .

قَوْلُهُ : ( هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ ) الْكِلَابِيُّ الرُّؤَاسِيُّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اِبْنُ عَمِّ وَكِيعٍ الْكُوفِيِّ ، عَنْ : الْأَعْمَشِ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَطَائِفَةٍ . وَعَنْهُ : أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، وَخَلْقٌ . وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، والدَّارَقُطْنِيُّ .

( وَرَوَى وَكِيعٌ ، والْحِمَّانِيُّ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدَّةِ الْمِيمِ : هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَبُو يَحْيَى الْكُوفِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ . وَعَنْهُ اِبْنُهُ يَحْيَى ، وَأَبُو كُرَيْبٍ . وَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ . وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : لَقَبُهُ : بَشُمَيْنٍ ، صَدُوقٌ ، يُخْطِئُ ، وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ ، مِنْ التَّاسِعَةِ ، مَاتَ سَنَةَ اِثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ . انْتَهَى .

( عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ : قَالَ اِبْنُ عُمَرَ إِلَخْ ) فَحَدِيثُ وَكِيعٍ والْحِمَّانِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ اِبْنِ عُمَرَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ومُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ فَعَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَنَسٍ ( وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ ) أَيْ حَدِيثُ أَنَسٍ وَحَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ( مُرْسَلٌ ) أَيْ مُنْقَطِعٌ ، وَصُورَةُ الْمُرْسَلِ : أَنْ يَقُولَ التَّابِعِيُّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا ، أَوْ فَعَلَ كذا ، أو فعل بِحَضْرَتِهِ كَذَا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَا يَذْكُرُ الصَّحَابِيَّ ، وَقَدْ يَجِيءُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ الْمُرْسَلُ وَالْمُنْقَطِعُ بِمَعْنًى ، وَالِاصْطِلَاحُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ . انْتَهَى .

وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : وَبَعْضُ أَسَانِيدِهِ صَحِيحٌ . قُلْتُ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارِمِيُّ .

( وَيُقَالُ : لَمْ يَسْمَعْ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَنَسٍ إِلَخْ ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : الْأَعْمَشُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، إِنَّمَا رَآهُ رُؤْيَةً بِمَكَّةَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَقَامِ . فَأَمَّا طُرُقُ الْأَعْمَشِ ، عن

[1/25]

أَنَسٍ ، فَإِنَّمَا يَرْوِيهَا عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ . كَذَا فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ هَذَا هُوَ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ ، أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ الْقَاصُّ ، زَاهِدٌ ضَعِيفٌ . وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا : وَذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ أَنَّ الْأَعْمَشَ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَابْنَ أَبِي أَوْفَى وَسَمِعَ مِنْهُمَا . وَالَّذِي قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ . انْتَهَى .

( وَالْأَعْمَشُ اِسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، ثِقَةٌ ، حَافِظٌ ، عَارِفٌ بِالْقِرَاءَةِ ، وَرِعٌ ، لَكِنَّهُ يُدَلِّسُ ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ رَأَوْا الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِبَعْضِهِمْ السَّمَاعُ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وُلِدَ سَنَةَ 61 إِحْدَى وَسِتِّينَ ، وَمَاتَ سَنَةَ 148 ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ( الْكَاهِلِيُّ وَهُوَ مَوْلَى لَهُمْ ) أَيْ نِسْبَةُ الْأَعْمَشِ إِلَى قَبِيلَةِ كَاهِلٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مَوْلَى لَهُمْ ، لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ هُوَ مِنْهُمْ صُلْبِيَّةً . قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ فِي مُقَدِّمَتِهِ : النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ : مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي مِنْ الرُّوَاةِ وَالْعُلَمَاءِ ، وَأَهَمُّ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْقَبَائِلِ بِوَصْفِ الْإِطْلَاقِ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ فِي الْمَنْسُوبِ إِلَى قَبِيلَةٍ - كَمَا إِذَا قِيلَ فُلَانٌ الْقُرَشِيُّ - أَنَّهُ مِنْهُمْ صُلْبِيَّةً ، فَإِذًا بَيَانُ مَنْ قِيلَ فِيهِ قُرَشِيٌّ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مَوْلًى لَهُمْ مُهِمٌّ . انْتَهَى .

فَائِدَةٌ : اِعْلَمْ أَنَّ مِنْ الْمَوَالِي مَنْ يُقَالُ لَهُ مَوْلَى فُلَانٍ أَوْ لِبَنِي فُلَانٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَغْلَبُ فِي ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمَوْلَى وَالْمُرَادُ بِهِ وَلَاءُ الْإِسْلَامِ ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ ، فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ مَوْلَاهُمْ ، نُسِبَ إِلَى وَلَاءِ الْجُعْفِيِّينَ ؛ لِأَنَّ جَدَّهُ وَأَظُنُّهُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْأَحْنَفُ أَسْلَمَ ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا ، عَلَى يَدِ الْيَمَانِ بْنِ أَخْنَسَ الْجُعْفِيِّ ، وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْمَاسَرْخسِيُّ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ إِنَّمَا وَلَاؤُهُ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَسْلَمَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا عَلَى يَدَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ مَوْلًى بِوَلَاءِ الْحِلْفِ وَالْمُوَالَاةِ ، كَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ وَنَفَرِهِ هُمْ أَصْبَحِيُّونَ صُلْبِيَّةٌ ، وَيُقَالُ لَهُ : التَّيْمِيُّ ؛ لِأَنَّ نَفَرَهُ أَصْبَحَ مُوَالٍ لِتَيْمِ قُرَيْشٍ بِالْحِلْفِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ جَدَّهُ مَالِكَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ كَانَ عَسِيفًا عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ؛ أَيْ : أَجِيرًا ، وَطَلْحَةُ يَخْتَلِفُ بِالتِّجَارَةِ ، فَقِيلَ : هُوَ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ لِكَوْنِهِ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ، وَهَذَا قِسْمٌ رَابِعٌ ، كَمَا قِيلَ فِي مِقْسَمٍ إِنَّهُ مَوْلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ ، كَذَا فِي مُقَدِّمَةِ اِبْنِ الصَّلَاحِ .

فَائِدَةٌ أُخْرَى : قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ فِي مُقَدِّمَتِهِ : رَوَيْنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ قَدِمْتَ يَا زُهْرِيٌّ؟ قُلْتُ : مِنْ مَكَّةَ . قَالَ : فَمَنْ خَلّفْتَ بِهَا يَسُودُ أَهْلَهَا؟ قُلْتُ : عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ . قَالَ : فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي؟ قَالَ : قُلْتُ : مِنْ الْمَوَالِي . قَالَ : وَبِمَ سَادَهُمْ؟ قُلْتُ : بِالدِّيَانَةِ وَالرِّوَايَةِ . قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الدِّيَانَةِ وَالرِّوَايَةِ لَيَنْبَغِي أَنْ يَسُودُوا . قَالَ : فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْيَمَنِ؟ قَالَ : قُلْتُ : طَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ . قَالَ : فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي؟ قَالَ : قُلْتُ مِنْ الْمَوَالِي . قَالَ : وَبِمَ سَادَهُمْ؟ قُلْتُ : بِمَا سَادَهُمْ بِهِ عَطَاءٌ ، قَالَ : إِنَّهُ لَيَنْبَغِي . قَالَ : فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ مِصْرَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ . قَالَ : فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي؟ قَالَ : قُلْتُ مِنْ الْمَوَالِي . قَالَ : فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الشَّامِ؟ قَالَ : قُلْتُ مَكْحُولٌ . قَالَ : فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي؟ قَالَ : قُلْتُ : مِنْ الْمَوَالِي ، عَبْدٌ نُوبِيٌّ أَعْتَقَتْهُ اِمْرَأَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ . قَالَ : فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْجَزِيرَةِ؟ قُلْتُ : مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، قَالَ : فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي؟ قَالَ : قُلْتُ : مِنْ الْمَوَالِي . قَالَ : فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ خُرَاسَانَ؟ قَالَ : قُلْتُ الضَّحَّاكُ بْنَ مُزَاحِمٍ ، قَالَ : فَمِنْ الْعَرَبِ أَم مِنْ الْمَوَالِي؟ قَالَ : قُلْتُ : مِنْ الْمَوَالِي . قَالَ : فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ؟ قَالَ : قُلْتُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ . قَالَ : فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي؟ قَالَ : قُلْتُ : مِنْ الْمَوَالِي . قَالَ : فَمَنْ يَسُودُ أَهْلَ الْكُوفَةِ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ . قَالَ : فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ مِنْ الْمَوَالِي؟ قَالَ : قُلْتُ : مِنْ الْعَرَبِ . قَالَ : وَيْلَكَ يَا زُهْرِيٌّ ، فَرَّجْت عَنِّي ، وَاللَّهِ لَيَسُودَنَّ الْمَوَالِي عَلَى الْعَرَبِ حَتَّى يُخْطَبَ لَهَا عَلَى الْمَنَابِرِ وَالْعَرَبُ تَحْتَهَا ، قَالَ : قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِذًا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ وَدِينُهُ ، مَنْ حَفِظَهُ سَادَ ، وَمَنْ ضَيَّعَهُ سَقَطَ .

وَفِيمَا نَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : لَمَّا مَاتَ الْعَبَادِلَةُ صَارَ الْفِقْهُ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ إِلَى جَمِيعِ الْمَوَالِي إِلَّا الْمَدِينَةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ حَصَّنَهَا بِقُرَشِيٍّ ، فَكَانَ فَقِيهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ غَيْرَ مُدَافِعٍ ، قُلْتُ : وَفِي هَذَا بَعْضُ الْمَيْلِ ، لَقَدْ كَانَ حِينَئِذٍ مِنْ الْعَرَبِ غَيْرِ اِبْنِ الْمُسَيِّبِ فُقَهَاءُ أَئِمَّةٌ مَشَاهِيرُ . انْتَهَى كَلَامُ اِبْنِ الصَّلَاحِ .

( قَالَ الْأَعْمَشُ : كَانَ أَبِي حَمِيلًا فَوَرِثَهُ مَسْرُوقٌ ) أَيْ جَعَلَهُ وَارِثًا ، وَالْحَمِيلُ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ بِلَادِهِ صَغِيرًا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، كَذَا فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ ، وَفِي تَوْرِيثِهِ مِنْ أُمِّهِ الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ وَقَالَتْ : إِنَّهُ هُوَ اِبْنُهَا خِلَافٌ ، فَعِنْدَ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ يَرِثُهَا ، فَلِذَلِكَ وَرِثَ وَالِدَ الْأَعْمَشِ ، أَيْ جَعَلَهُ وَارِثًا ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ أُمِّهِ . قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي مُوَطَّئِهِ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، أَخْبَرَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسِيِّبِ ، قَالَ : أَبَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُوَرِّثَ أَحَدًا مِنْ الْأَعَاجِمِ إِلَّا مَا وُلِدَ فِي الْعَرَبِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَبِهَذَا نَأْخُذُ لَا يُورَثُ الْحَمِيلُ الَّذِي يُسْبَى وَتُسْبَى مَعَهُ اِمْرَأَةٌ ، وَتَقُولُ هُوَ وَلَدِي أَوْ تَقُولُ هُوَ أَخِي ، أَوْ يَقُولُ هِيَ أُخْتِي ، وَلَا نَسَبَ مِنْ الْأَنْسَابِ يُورَثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ إِلَّا الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ ، فَإِنَّهُ إِذَا اِدَّعَى الْوَالِدُ أَنَّهُ اِبْنُهُ وَصَدَّقَهُ فَإِنَّهُ اِبْنُهُ وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إِلَى بَيِّنَةٍ . انْتَهَى . وَمَسْرُوقٌ هَذَا هُوَ اِبْنُ الْأَجْدَعِ بْنِ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ الْوَدَاعِيُّ ، أَبُو عَائِشَةَ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ ، فَقِيهٌ ، عَابِدٌ ، مُخَضْرَمٌ ، مِنْ الثَّانِيَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : أَخَذَ عَنْ : عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَمُعَاذٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْهُ : إِبْرَاهِيمُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَخَلْقٌ . وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا كَانَ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْهُ ، وَكَانَ أَعْلَمَ للْفَتْوَى مِنْ شُرَيْحٍ ، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَسْتَشِيرُهُ ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شُرَيْحٍ ، مَاتَ سَنَةَ 63 ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، كَذَا فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ ، وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : سُمِّيَ مَسْرُوقًا ؛ لِأَنَّهُ سَرَقَهُ إِنْسَانٌ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ وُجِدَ ، وَغَيَّرَ عُمَرُ رضي الله عنه اِسْمَ أَبِيهِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَأُثْبِتَ فِي الدِّيوَانِ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . كَذَا فِي التَّهْذِيبِ .

تَنْبِيهٌ : لَمْ يُشِرْ التِّرْمِذِيُّ

[1/26]

إِلَى حَدِيثٍ آخَرَ فِي الْبَابِ . فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْ الْمُغِيرَةِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث