بَاب كَرَاهِيَةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ
بَاب كَرَاهِيَةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ
18 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ ، وَلَا بِالْعِظَامِ ؛ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَلْمَانَ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : إِنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ ، وَلَا بِالْعِظَامِ ؛ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ ، وَكَأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ .
( بَابُ كَرَاهِيَةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ ) أَيْ فِي بَيَانِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ مَبْسُوطًا أَنَّ إِطْلَاقَ لَفْظِ الْكَرَاهِيَةِ جَاءَ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ ، وَالسَّلَفُ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ فِيهِ كَلَامُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَكِنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اِصْطَلَحُوا عَلَى تَخْصِيصِ لَفْظِ الْكَرَاهِيَةِ بِمَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ، وَتَرْكهُ أَرْجَحُ مِنْ فِعْلِهِ ، ثُمَّ حَمَلَ مَنْ حَمَلَ مِنْهُمْ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ عَلَى الْاصْطلَاحِ الْحَادِثِ فَغَلِطَ فِي ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ) بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَيَاءٍ وَمُثَلَّثَةٍ اِبْنُ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ ، أَبُو عُمَرَ الْكُوفِيُّ الْقَاضِي ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ ، تَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَلِيلًا فِي الْآخِرِ ، مِنْ الثَّامِنَةِ ؛ أَيْ : مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي : أَجْمَعُوا عَلَى تَوْثِيقِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ سَاءَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْ كِتَابِهِ أَصَحُّ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ حِفْظِهِ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ( عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ) الْقُشَيْرِيِّ مَوْلَاهُمْ ، ثِقَةٌ مُتْقِنٌ ، إِلَّا أَنَّهُ يَهِمُ بِآخره ، رَوَى عَنْ اِبْنِ الْمُسِيِّبِ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ ، وَالشَّعْبِيِّ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَرِينُهُ وَقَتَادَةُ كَذَلِكَ وَشُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ وَخَلْقٌ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، مَاتَ سَنَةَ 139 تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ .
( عَنْ الشَّعْبِيِّ ) هُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ : بِفَتْحِ الشِّينِ : أَبُو عَمْرٍو ثِقَةٌ مَشْهُورٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ ، مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ التَّابِعِينَ . قَالَ مَكْحُولٌ : مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو مَجَلزٍ ، قَالَ الشَّعْبِيُّ : أَدْرَكْتُ خَمْسَ مِائَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ . قَالَ اِبْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَتْ النَّاسُ تَقُولُ : اِبْنُ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ ، وَالشَّعْبِيُّ فِي زَمَانِهِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ .
( عَنْ عَلْقَمَةَ ) بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ الْكُوفِيِّ . ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَطَائِفَةٍ ، وَعَنْهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَخَلْقٌ . قَالَ اِبْنُ الْمَدِينِيِّ : أَعْلَمُ النَّاسِ بِابْنِ مَسْعُودٍ ، عَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، قَالَ اِبْنُ سَعْدٍ : مَاتَ سَنَةَ 62 اِثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ .
قَوْلُهُ : ( لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ ) جَمْعُ عَظْمٍ ، وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الرَّوْثِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ .
( فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الضَّمِيرُ فِي فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ ، كَمَا وَرَدَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَجَامِعِ الْأُصُولِ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ ، وَفِي بَعْضِهَا وَجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّهَا ، فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْعِظَامِ وَالرَّوْثُ تَابِعٌ لَهَا ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا انتهى . وَقَالَ اِبْنُ حَجَرٍ : وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْ الرَّوْثِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ زَادًا لَهُمْ إِنَّمَا هُوَ مَجَازٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لِدَوَابِّهِمْ ، انْتَهَى . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ لَيْلَةِ الْجِنِّ : وَسَأَلُوهُ عَنْ الزَّادِ ، فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا ، وَكُلُّ بَعْرَةٍ لِدَوَابِّكُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا ؛ فَإِنَّهُمَا طَعَامُ الْجِنِّ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالرَّوْثِ وَالْعَظْمِ ، وَالْعِلَّةُ أَنَّهُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ : الْعِظَامُ لَهُمْ ، وَالرَّوْثُ لِدَوَابِّهِمْ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ . وَقَالَ : إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ ، قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ : عَلَّلَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِأَنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ ، وَعُلِّلَتْ الرَّوْثَةُ بِأَنَّهَا رِكْسٌ وَالتَّعْلِيلُ بِعَدَمِ التَّطْهِيرِ فِيهَا عَائِدٌ إِلَى كَوْنِهَا رِكْسًا ، وَأَمَّا عَدَمُ تَطْهِيرِ الْعَظْمِ فَإِنَّهُ لَزِجٌ لَا يَتَمَاسَكُ ، فَلَا يُنَشِّفُ النَّجَاسَةَ وَلَا يَقْطَعُ الْبِلَّةَ ، قَالَ : وَلَا تَنَافِي بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ، فَقَدْ يُعَلَّلُ الْأَمْرُ الْوَاحِدُ بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَلْمَانَ ، وجابر ، وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَفِي بَابِ ذِكْرِ الْجِنِّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ بِلَفْظِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ . وَحَدِيثُ اِبْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ : زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ ، كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) بْنُ مِقْسَمٍ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ ابْنِ عُلَيَّةَ ، ثِقَةٌ حَافِظٌ ، مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ، رَوَى عَنْ أَيُّوبَ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ ، وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَعَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ وَخَلْقٌ
كَثِيرٌ . قَالَ شُعْبَةُ : اِبْنُ عُلَيَّةَ رَيْحَانَةُ الْفُقَهَاءِ ، قَالَ أَحْمَدُ : إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ ، وَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ : كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا وَرِعًا تَقِيًّا .
( الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ) بِالنَّصْبِ ؛ أَيْ : أَتَمَّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ ، وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَالْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنِّ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ : هَلْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ ؟ قَالَ : مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ ، وَلَكِنْ اِفْتَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ بِمَكَّةَ اُغْتِيلَ اُسْتُطِيرَ مَا فُعِلَ بِهِ ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحْنَا أَوْ كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ إِذَا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ ، قَالَ : فَذَكَرُوا الَّذِي كَانُوا فِيهِ قَالَ : فَقَالَ : أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ ، فَأَتَيْتُهُمْ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ . قَالَ : فَانْطَلَقَ ، فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : سَأَلُوهُ الزَّادَ وَكَانُوا مِنْ الْجَزِيرَةِ ، فَقَالَ : كُلُّ عَظْمٍ يُذْكَرُ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا ، وَكُلُّ بَعْرَةٍ أَوْ رَوْثَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّهمْ; فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا ؛ فَإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَكَأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَتيهِمَا أَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ مَقْطُوعَةٌ ، وَرِوَايَةَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ مُسْنَدَةٌ ، وَوَجْهُ كَوْنِ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ أَصَحَّ أَنَّ حَفْصًا خَالَفَ أَصْحَابَ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، فَرَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُسْنَدَةً ، وَهُمْ رَوَوْهَا مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : انْتَهَى حَدِيثُ اِبْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ قَوْلِهِ : فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ ، كَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ دَاوُدَ الرَّاوِي عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَابْنِ عُلَيَّةَ ، وَابْنِ زُرَيْعٍ ، وَابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، وَابْنِ إِدْرِيسَ وَغَيْرِهِمْ ، هَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ مَرْوِيًّا عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِلَّا فَالشَّعْبِيُّ لَا يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا وَهُوَ تَكْرَارٌ .