حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ

بَاب مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ

20 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتَهُ ، فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ وَأَبِي قَتَادَةَ وَجَابِرٍ وَيَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ وَبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وروي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ مَكَانًا كَمَا يَرْتَادُ مَنْزِلًا . وَأَبُو سَلَمَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ .

باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب :

قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ) هُوَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ الصَّلْتِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ ، تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، رَوَى عَنْ : حُمَيْدٍ ، وَأَيُّوبَ ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ : أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالْمَدِينِيُّ ، وَمِنْ الْقُدَمَاءِ الشَّافِعِيُّ . قَالَ اِبْنُ الْمَدِينِيِّ : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا كِتَابٌ عَنْ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، مَاتَ سَنَةَ 194 أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ .

( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ : صَدُوقٌ ، لَهُ أَوْهَامٌ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : رَوَى عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ ، وَذَكَرَ كَثِيرًا مِنْ شُيُوخِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَقْوَالَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ ، وَحَاصِلُهَا مَا قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مِنْ أَنَّهُ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ .

( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ ، قِيلَ : اِسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : إِسْمَاعِيلُ ، ثِقَةٌ ، مُكْثِرٌ مِنْ الثَّالِثَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ) بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُعْتِبٍ الثَّقَفِيِّ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، أَسْلَمَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ الْبَصْرَةِ ثُمَّ الْكُوفَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .

قَوْلُهُ : ( فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ؛ أَيْ : فَأَبْعَدَ فِي الذَّهَابِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ . قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ مَفْعَلٌ ، مِنْ الذَّهَابِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا : الْمَكَانُ الَّذِي يُذْهَبُ إِلَيْهِ ، وَالثَّانِي : الْمَصْدَرُ . يُقَالُ : ذَهَبَ ذَهَابًا وَمَذْهَبًا ، فَيحتملُ أَنْ يُرَادَ الْمَكَانُ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : إِذَا ذَهَبَ فِي الْمَذْهَبِ ؛ أَيْ : مَوْضِعِ التَّغَوُّطِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْمَصْدَرُ ؛ أَيْ : ذَهَبَ مَذْهَبًا ، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَقَالَ بِهِ عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ ، وَيُوَافِقُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : أَتَى حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهَا أَنْ يُرَادَ بِالْمَذْهَبِ الْمَصْدَرُ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْأَنْصَارِيِّ ، صَحَابِيٌّ ، لَهُ حَدِيثٌ ، وَيُقَالُ لَهُ : اِبْنُ الْفَاكِهِ ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَلَاءِ ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ . وهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ .

( وَأَبِي قَتَادَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَيَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي مُوسَى ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِلَالِ بْنِ حَارِثِ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى ، فأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ ، قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ ، وَاتُّهِمَ بِالْوَضْعِ ، كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ فَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ ، وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، وَقَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ .

قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ .

قَوْلُهُ : ( وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ مَكَانًا ) أَيْ يَطْلُبُ مَكَانًا لَيِّنًا ؛ لِئَلَّا يَرْجِعَ إِلَيْهِ رَشَاشُ بَوْلِهِ ، يُقَالُ : رَادَ وَارْتَادَ وَاسْتَرَادَ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ لِلْجَزَرِيِّ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَتَبَوَّأُ لِمَنْزِلِهِ . قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ بَعْدَ ذِكْرِهِ : هُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رُجَيٍّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُمَا ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ مُوَثَّقُونَ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ ، فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ ، فَبَالَ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ .

قَوْلُهُ : ( اِسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ، قِيلَ : اِسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : اِسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ ، ثِقَةٌ مُكْثِرٌ ، مِنْ الثَّالِثَةِ ، يَعْنِي مِنْ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ التَّابِعِينَ . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : لَيْسَ لَهُ اِسْمٌ ، رَوَى عَنْ : أَبِيهِ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ : ابنه عمر ، وَعُرْوَةُ ، وَالْأَعْرَجُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَخَلْقٌ . قَالَ اِبْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً فَقِيهًا ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، وَنَقَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الْحَاكِمُ أَنَّهُ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث