حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ أَنَّهُ يَأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، نَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ ، وَرِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَبَّانَ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ رَأَوْا أَنْ يَأْخُذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا . بَاب مَا جَاءَ أَنَّهُ يَأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ) بِمُعْجَمَتَيْنِ عَلَى وَزْنِ جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ ( نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ) بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمْ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ ثقة حَافِظٌ عَابِدٌ مِنَ التَّاسِعَةِ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً ( نَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ) بْنِ يَعْقُوبَ الْأَنْصَارِيُّ مَوْلَاهُمْ الْمِصْرِيُّ أَبُو أَيُّوبَ ثِقَةٌ فَقِيهٌ حَافِظٌ مِنَ السَّابِعَةِ مَاتَ قَدِيمًا قَبْلَ الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ ( عَنْ حَبَّانَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ ( بْنِ وَاسِعٍ ) بْنِ حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ الْمَدَنِيِّ ، صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةٍ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ ، وَقِيلَ : بَلْ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ .

قَوْلُهُ : ( وَأَنَّهُ مَسَحَ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلٍ يَدَيْهِ ) . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَسَحَ الرَّأْسَ بِمَاءٍ جَدِيدٍ لَا بِبَقِيَّةٍ مِنْ مَاءِ يَدَيْهِ ، وَلَا يُسْتَدَلُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ لِأَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ لِلرَّأْسِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اشْتِرَاطُهُ . انْتَهَى .

قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ : وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلرَّأْسِ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا . قَوْلُهُ : ( وَأَنَّهُ مَسَحَ بِمَاءٍ غَبَرَ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ ، أَيْ بَقِيَ ، وَمَا مَوْصُولَةٌ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَاءٍ غَبْرِ ( فَضْلِ يَدَيْهِ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَطْبُوعَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا وَفِي نُسْخَةٍ قَلَمِيَّةٍ عَتِيقَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ فَضْلِ يَدَيْهِ ، بِزِيَادَةِ لَفْظَةِ مِنْ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ الرَّأْسَ بِمَاءٍ جَدِيدٍ بَلْ مَسَحَ بِمَا بَقِيَ عَلَى يَدَيْهِ أَيْ بِبَقِيَّةٍ مِنْ مَاءِ يَدَيْهِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي النُّسْخَةِ الْمَطْبُوعَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فَضْلَ يَدَيْهِ بِالْجَرِّ بَدَلُ مَنٍ ما غَبْرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ وَهُوَ فَضْلُ يَدَيْهِ ، هَذَا كُلُّهُ مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ لَهِيعَةَ هَذِهِ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا ، لَكِنَّ رِوَايَةَ عَمْرٍو أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ .

قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ رَأَوْا أَنْ يَأْخُذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا ) وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْبَابِ ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا - يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ - غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا : هَذَا إِذَا أَصَابَ يَدُهُ شَيْئًا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ الْبَلَلُ فِي يَدِهِ ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الْحَدِيثَ بَلْ الْعِلَّةُ تَقْتَضِيهِ ، نَعَمْ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْإِطْلَاقُ فَيَأْخُذُ مَاءً جَدِيدًا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَبَرَ أَيْ بَقِيَ مِنْ فَضْلِ يَدَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا ، فَهُمْ حَمَلُوا أحد الْحَدِيثَيْنِ عَلَى حَالَةٍ وَالْآخَرَ عَلَى حَالَةٍ أُخْرَى ، فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى . انْتَهَى كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ . قُلْتُ : رِوَايَةُ مَسَحَ بِمَا غَبَّرَ تَفَرَّدَ بِهَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَخَالَفَ فِيهَا عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، نَعَمْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ رُبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ : احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى طَهُورِيَّةَ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَتَأَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ مَاءً جَدِيدًا وَصَبَّ نِصْفَهُ وَمَسَحَ بِبَلَلِ يَدِهِ ، لِيُوَافِقَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيرِ فَضْلِ يَدَيْهِ .

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْمُصَنِّفُ ، يَعْنِي أَبَا دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيَّ . انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ . قُلْتُ : إِنْ صَحَّ حَدِيثُ رُبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ هَذَا فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَأْوِيلِ الْبَيْهَقِيِّ .

بَلْ يُقَالُ : كِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزَانِ ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا ، وَإِنْ شَاءَ مَسَحَهُ بِفَضْلِ مَاء يَكُونُ فِي يَدِهِ ، لَكِنْ فِي سَنَدِهِ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَفِيهِ مَقَالٌ مَشْهُورٌ كَمَا عَرَفْتَ ، وَفِي مَتْنِهِ اضْطِرَابٌ ، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، قَالَتْ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيضَأَةٍ ، فَقَالَ : اسْكُبِي ، فَسَكَبْتُ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ . فَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ هُوَ أَنْ يُؤْخَذَ لِمَسْحِ الرَّأْسِ مَاءٌ جَدِيدٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث