حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي كَرَاهَةِ رَدِّ السَّلَامِ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ

بَاب فِي كَرَاهَةِ رَدِّ السَّلَامِ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ

90 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : نَا أَبُو أَحْمَدَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ .

قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ هَذَا عِنْدَنَا إِذَا كَانَ عَلَى الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَلِكَ ، وَهَذَا أَحَسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ .

وَفِي الْبَاب عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ وَعَلْقَمَةَ بْنِ الشفواء وَجَابِرٍ وَالْبَرَاءِ .

بَاب فِي كَرَاهَةِ رَدِّ السَّلَامِ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ

قَوْلُهُ : ( قَالَا نَا أَبُو أَحْمَدَ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن الزبير بْنِ عَمْرِو بْنِ دِرْهَمٍ الْأَسَدِيُّ الزُّبَيْرِيُّ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ فِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، مِنَ التَّاسِعَةِ ، مَاتَ سَنَةَ 203 ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .

( عَنْ سُفْيَانَ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حِزَامٍ الْأَسَدِيِّ الْحِزَامِيِّ الْمَدَنِيِّ ، رَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَنَافِعٍ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَخَلْقٌ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَقَالَ : تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ 153 ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ يَهِمُ .

قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ) فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، بَلْ قَالُوا : يُكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِقَضَاءِ حَاجَةِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، فَإِنْ سَلَّمَ عليه كُرِهَ لَهُ رَدُّ السَّلَامِ ، وَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بِشَيْءٍ مِنَ الْأَذْكَارِ فَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ وَلَا يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ وَلَا يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا عَطَسَ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ .

قَوْلُهُ : ( وَإِنَّمَا يُكْرَهُ هَذَا ) أَيْ رَدُّ السَّلَامِ ( إِذَا كَانَ ) أَيْ الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ ( عَلَى الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ) وأَمَّا إِذَا فَرَغَ وَقَامَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي رَدِّ السَّلَامِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْبَابِ إِذْ الْحَدِيثُ خَاصٌّ وَالْبَابُ عَامٌّ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ الشَّفْوَاءِ ، وَجَابِرٍ ، وَالْبَرَاءِ ) ، أَمَّا حَدِيثُ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : إِنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ : وَهُوَ يَبُولُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ : إِنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَالَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَالَ بِيَدِهِ إِلَى الْحَائِطِ يَعْنِي أَنَّهُ تَيَمَّمُ . قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : فِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ . انْتَهَى .

وَأَمَّا حَدِيثُ عَلْقَمَةَ بْنِ الشَّفْوَاءِ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِلَفْظِ : قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُهْرِاقَ الْمَاءُ نُكَلِّمُهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ فَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نُكَلِّمُكَ فَلَا تُكَلِّمْنَا وَنُسَلِّمُكَ فَلَا تَرُدَّ عَلَيْنَا حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ، الْآيَةَ . قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . انْتَهَى .

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَيْضًا قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ ثم توضأ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ . أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ الْفَضْلُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ . قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : لَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَهُوَ ابْنُ عَازِبٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِلَفْظِ : " إِنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ حَتَّى فَرَغَ " . قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِيهِ : لَمْ أَعْرِفْهُ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث