حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الْكَلْبِ

( بَاب مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الْكَلْبِ ) 91 حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَال سَمِعْتُ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ .

بَاب مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الْكَلْبِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سَوَّارُ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ( ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ) التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ قَاضِي الرُّصَافَةِ وَغَيْرِهَا ، ثِقَةٌ ، مِنَ الْعَاشِرَةِ ، غَلِطَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ، رَوَى عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَعَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ : مَاتَ سَنَةَ 245 خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . ( نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ) التَّيْمِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ يُلَقَّبُ بِالطُّفَيْلِ ثِقَةٌ مَاتَ سَنَةَ 187 سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ( قَالَ سَمِعْتُ أَيُّوبَ ) بْنَ أَبِي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ السِّخْتِيَانِيَّ الْبَصْرِيَّ الْفَقِيهَ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ ، مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ ، مَاتَ سَنَةَ 131 إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ ، ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ) الْأَنْصَارِيِّ الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ ، كَبِيرُ الْقَدْرِ ، كَانَ لَا يَرَى الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى ، مِنَ الثَّالِثَةِ ، مَاتَ سَنَةَ 110 عَشَرَةَ وَمِائَةٍ .

قَوْلُهُ : ( إِذَا وَلَغَ ) يُقَالُ : وَلَغَ يَلَغُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا إِذَا شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ أَوْ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِيهِ فَحَرَّكَهُ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ أَنْ يُدْخِلَ لِسَانَهُ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَائِعٍ فَيُحَرِّكَهُ . زَادَ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ : شَرِبَ أَوْ لَمْ يَشْرَبْ . كَذَا فِي الْفَتْحِ .

( أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ ج١ / ص٩٣هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ " أُولَاهُنَّ " . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةَ فِي مَحَلِّ غَسْلَةِ التَّتْرِيبِ ثُمَّ قَالَ : وَرِوَايَةُ أُولَاهُنَّ أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ الْأَكْثَرِيَّةُ وَالْأَحْفَظِيَّةُ ، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْضًا ؛ لِأَنَّ تَتْرِيبَ الْأَخِيرَةِ يَقْتَضِي الِاحْتِيَاجَ إِلَى غَسْلَةٍ أُخْرَى لِتَنْظِيفِهِ . انْتَهَى .

فَقَوْلُهُ : أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ إِنْ كَانَتْ كَلِمَةُ " أَوْ " فِيهِ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي ؛ فَيُرْجَعُ إِلَى التَّرْجِيحِ ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ رِوَايَةَ أُولَاهُنَّ أَرْجَحُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ تَخْيِيرٌ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَيْسَتْ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ؛ بَلْ هِيَ مُدْرَجَةٌ وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقُهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْغِسْلَاتِ السَّبْعِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَطَاوُسٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ . انْتَهَى .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وُجُوبُ غَسْلِ نَجَاسَةِ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْجَمَاهِيرِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَكْفِي غَسْلُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ يَقُولُوا بِوُجُوبِ السَّبْعِ وَلَا التَّتْرِيبِ ، وَاعْتَذَرَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ بِأُمُورٍ : مِنْهَا كَوْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَاوِيهِ أَفْتَى بِثَلَاثِ غِسْلَاتٍ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ السَّبْعِ .

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَفْتَى بِذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِ نَدْبِيَّةَ السَّبْعِ لَا وُجُوبَهَا ، أَوْ كَانَ نَسِيَ مَا رَوَاهُ ، وَالِاحْتِمَالُ لَا يُثْبِتُ النَّسْخَ . وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْغَسْلِ سَبْعًا ، وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مُوَافَقَةَ فُتْيَاهُ لِرِوَايَتِهِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ مُخَالَفَتَهَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ ، وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرُ . أَمَّا النَّظَرُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْإِسْنَادُ فَالْمُوَافَقَةُ وَرَدَتْ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ ، وَهَذَا مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ .

وَأَمَّا الْمُخَالَفَةُ فَمَنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ ، وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْقُوَّةِ بِكَثِيرٍ . وَمِنْهَا أَنَّ الْعَذِرَةَ أَشَدُّ فِي النَّجَاسَةِ مِنْ سُؤْرِ الْكَلْبِ وَلَمْ تُقَيَّدْ بِالسَّبْعِ ؛ فَيَكُونُ الْوُلُوغُ كَذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى . وَأُجِيبُ : بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا أَشَدَّ مِنْهُ فِي الِاسْتِقْذَارِ أَنْ لَا يَكُونَ أَشَدَّ مِنْهَا فِي تَغْلِيظِ الْحُكْمِ ، وَبِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَهُوَ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ .

وَمِنْهَا : دَعْوَى أَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، فَلَمَّا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهَا نُسِخَ الْأَمْرُ بِالْغَسْلِ . وَتُعُقِّبَ : بِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهَا كَانَ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ ، وَالْأَمْرَ بِالْغَسْلِ مُتَأَخِّرٌ جِدًّا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْغَسْلِ ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ سَنَةَ 7 سَبْعٍ ، كَأَبِي هُرَيْرَةَ ؛ بَلْ سِيَاقُ مُسْلِمٍ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ كَانَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

تَنْبِيهٌ : ذَكَرَ النِّيمَوِيُّ فِعْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غَسَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَآخَرُونَ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَأَهْرِقْهُ ثُمَّ اغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالطَّحَاوِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . انْتَهَى . قُلْتُ : مَدَارُ فِعْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَوْلِهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، لَمْ يَرْوِهِمَا غَيْرُهُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لَكِنْ كَانَ لَهُ أَوْهَامٌ ، وَكَانَ يُخْطِئُ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ . وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ أَحْمَدُ : ثِقَةٌ يُخْطِئُ . وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ : هَذَا مَوْقُوفٌ ، وَلَمْ يَرْوِهِ هَكَذَا غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ انتهى .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ ، ثُمَّ أَصْحَابُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحُفَّاظُ الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ وَأَصْحَابُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْوُونَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى خَطَأِ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثَّلَاثِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ الثِّقَاتِ لِمُخَالَفَتِهِ أَهْلَ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ فِي بَعْضِ رِوَايَتِهِ ، تَرَكَهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ . انْتَهَى . كَذَا ذَكَرَ العيني كَلَامَ الْبَيْهَقِيِّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ ، وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ مِنَ الْحُفَّاظِ ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ : هُوَ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مُتْقِنٌ ، وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : ثِقَةٌ ثَبْتٌ فِي الْحَدِيثِ .

وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ ثِقَةٌ يُخْطِئُ ، وَلَهُ أَوْهَامٌ ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، فَكَيْفَ مَا رَوَاهُ مُخَالِفًا ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ أَصَحَّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ أَفْتَى بِغَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ مُوَافِقًا لِحَدِيثِهِ الْمَرْفُوعِ ، فَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ص 33 : حَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ نَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ نَا عَارِمٌ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ : يُهْرَاقُ وَيُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ . انْتَهَى . وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : هَذَا أَرْجَحُ وَأَقْوَى إِسْنَادًا مِنْ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ الْمَذْكُورَيْنِ الْمُخَالِفَيْنِ لِحَدِيثِهِ الْمَرْفُوعِ كَمَا عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ .

فَقَوْلُهُ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِهِ الْمَرْفُوعِ يُقَدَّمُ عَلَى قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَأَمَّا قَوْلُ النِّيمَوِيِّ فِي التَّعْلِيقِ : وَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ - يَعْنِي أَصْحَابَ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَثَرًا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ خِلَافَ مَا رَوَاهُ مِنْهُ عَطَاءٌ إِلَّا ابْنُ سِيرِينَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ ، قَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَرُوِّينَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ نَحْوَ رِوَايَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْ السَّنَدَ حَتَّى يَنْظُرَ فِيهِ . انْتَهَى ، فَمَبْنِيٌّ عَلَى قُصُورِ نَظَرِهِ ، أَوْ عَلَى فَرْطِ تَعَصُّبِهِ ؛ فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ فَالدَّارَقُطْنِيُّ ذَكَرَهُ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ : صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ سَنَدَهُ أَرْجَحُ وَأَقْوَى مِنْ سَنَدِ قَوْلِهِ الْمُخَالِفِ لِحَدِيثِهِ .

وَالْعَجَبُ مِنْ النِّيمَوِيِّ أنَّهُ رَأَى فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُخَالِفَ لِرِوَايَتِهِ ، وَنَقَلَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَرَ فِيهِ قَوْلَهُ الْمُوَافِقَ لِحَدِيثِهِ ، وَكِلَاهُمَا مَذْكُورَانِ فِي صَفْحَةٍ وَاحِدَةٍ . تَنْبِيهٌ آخَرُ : قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ : وَجَوَابُ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِنَا أَنَّ التَّسْبِيعَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ شَارِحُ الْكَنْزِ ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ مَرْوِيًّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَحْرِيرِ ابْنِ الْهُمَامِ . انْتَهَى .

قُلْتُ : فَبَطَلَ بِهَذَا قَوْلُكُمْ بِادِّعَاءِ نَسْخِ التَّسْبِيعِ يَا مَعْشَرَ الْحَنَفِيَّةِ ، ثُمَّ حَمْلُ الْأَمْرِ بِالتَّسْبِيعِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ، الْحَدِيثَ . ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ كَانَ التَّسْبِيعُ وَاجِبًا كَيْفَ اكْتَفَى بِالتَّثْلِيثِ ؟ قُلْتُ : تَقَدَّمَ جَوَابُهُ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ . ثُمَّ قَالَ : وَفَتْوَى التَّثْلِيثِ مَرْفُوعَةٌ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ ، عَنِ الْكَرَابِيسِيِّ وَهُوَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ تِلْمِيذُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ حَافِظٌ إِمَامٌ ، فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ .

قُلْتُ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهَا الْكَرَابِيسِيُّ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِأَنَّ الْمَرْفُوعَ مُنْكَرٌ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ مَا لَفْظُهُ : قَالَ - يَعْنِي ابْنَ عَدِيٍّ - : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا الْكَرَابِيسِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ رَفَعَهُ : " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ قَالَ : تَفَرَّدَ الْكَرَابِيسِيُّ بِرَفْعِهِ ، وَلِلْكَرَابِيسِيِّ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ ذَكَرَ فِيهَا الِاخْتِلَافَ ، وَكَانَ حَافِظًا لَهَا ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ مُنْكَرًا غَيْرَ مَا ذَكَرْتُ . انْتَهَى مَا فِي اللِّسَانِ . فَقَوْلُ صَاحِبِ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ : فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ لَيْسَ مِمَّا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ .

تَنْبِيهٌ آخَرُ : لِلْعَيْنِيِّ تَعَقُّبَاتٌ عَلَى كَلَامِ الْحَافِظِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنِ الْفَتْحِ كُلُّهَا مَخْدُوشَةٌ وَاهِيَةٌ لَا حَاجَةَ إِلَى نَقْلِهَا ، ثُمَّ دَفْعِهَا ، لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَهَا صَاحِبُ البَذْلِ ج١ / ص٩٤الْمَجْهُودِ ، وَصَاحِبُ الطِّيبِ الشَّذِيِّ وَغَيْرُهُمَا ، وَاعْتَمَدُوا عَلَيْهَا ، فَعَلَيْنَا أَنْ نَذْكُرَهَا وَنُظْهِرَ مَا فِيهَا مِنَ الْخَدَشَاتِ ، قَالَ الْعَيْنِيُّ : كَوْنُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ قَطْعِيٍّ ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ فَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ الْمُغَفَّلِ قَدْ سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ ؛ فَأَخْبَرَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاعْتِمَادِهِمَا صِدْقَ الرَّاوِي عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ . انْتَهَى . قُلْتُ : قَدْ رَدَّ هَذَا التَّعَقُّبَ الْمَوْلَوِيُّ عَبْدُ الْحَيِّ اللَّكْنَوِيُّ فِي السِّعَايَةِ رَدًّا حَسَنًا فَقَالَ : وَهَذَا تَعَقُّبٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدِي ؛ فَإِنَّ كَوْنَ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ الْمُغَفَّلِ بِوَاسِطَةِ صَحَابِيٍّ آخَرَ احْتِمَالٌ مَرْدُودٌ لِوُرُودِ سَمَاعِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهَادَتِهِ عَلَى أَبْلَغِ وَجْهٍ بِسَمَاعِهِ ، أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِيَكُونَ لَكُمْ الْهَنَاءُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَكَذَا ابْنُ الْمُغَفَّلِ سَمِعَ أَمْرَ قَتْلِ الْكِلَابِ كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ وَحَسَّنَهُ ، قَالَ لِمَنْ يَرْفَعُ أَغْصَانَ الشَّجَرَةِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ ، وَمَا مِنْ أهل بَيْتٍ يَرْتَبِطُونَ كَلْبًا إِلَّا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ .

فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ بِلَا وَاسِطَةٍ نَسْخَ عُمُومِ الْقَتْلِ ، وَالرُّخْصَةَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَنَحْوَهُ ، وَظَاهِرُ سِيَاقِ مُسْلِمٍ عَنْهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ سَبْعًا وَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ صَرِيحًا رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لِي وَلِلْكِلَابِ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ صَرِيحًا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ سَبْعًا كَانَ بَعْدَ نَسْخِ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ لَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ . انْتَهَى مَا فِي السِّعَايَةِ . قَالَ الْعَيْنِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ احْتِمَالِ اعْتِقَادِ النَّدْبِ وَالنِّسْيَانِ : هَذَا إِسَاءَةُ الظَنٍّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ، فَالِاحْتِمَالُ النَّاشِئُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ لَا يُسْمَعُ .

انْتَهَى . قُلْتُ : قَد ردهُ صَاحِبُ السِّعَايَةِ فَقَالَ : إِنَّ احْتِمَالَ النِّسْيَانِ وَاعْتِقَادَ للنَّدْبِ لَيْسَ بِإِسَاءَةِ ظَنٍّ ، وَلَيْسَ فِيهِ قَدْحٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ . انْتَهَى .

قُلْتُ : وَفِي احْتِمَالِ اعْتِقَادِ النَّدْبِ كَيْفَ يَكُونُ إِسَاءَةُ الظَّنِّ وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ : وَجَوَابُ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِنَا أَنَّ التَّسْبِيعَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ ، وَصَاحِبُ الْكَنْزِ ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ مَرْوِيًّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَحْرِيرِ ابْنِ الْهُمَامِ . انْتَهَى . قَالَ الْعَيْنِيُّ بَعْدَ ذَكَرَ أَنَّ قِيَاسَ سُؤْرِ الْكَلْبِ عَلَى الْعَذِرَةِ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَهُوَ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ مَا لَفْظُهُ : لَيْسَ هُوَ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ ؛ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ .

انْتَهَى . قُلْتُ : قَدْ رَدَّهُ صَاحِبُ السِّعَايَةِ فَقَالَ : هَذَا لَوْ تَمَّ لَدَلَّ عَلَى تَطْهِيرِ الْإِنَاءِ مِنْ سُؤْرِ الْكَلْبِ وَاحِدًا أَوْ ثَلَاثًا بِدَلَالَةِ النَّصِّ ، وَأَحَادِيثُ السَّبْعِ دَالَّةٌ بِعِبَارَتِهَا عَلَى اشْتِرَاطِ السَّبْعِ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْعِبَارَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّلَالَةِ ، قَالَ : وَأَيْضًا هَذَا مَنْقُوضٌ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ ، مَعَ عَدَمِ نَقْضِهِ بِسَبِّ الْمُسْلِمِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنْهُ فَالْجَوَابَ الْجَوَابَ . انْتَهَى .

وَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ تَعَقُّبَاتِهِ مَعَ بَيَانِ مَا فِيهَا مِنَ الْخَدَشَاتِ فَارْجِعْ إِلَى السِّعَايَةِ . تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ الْهُمَامِ قَدْ تَصَدَّى لِإِثْبَاتِ نَسْخِ أَحَادِيثِ السَّبْعِ ، فَذَكَرَ فِيهِ تَقْرِيرَاتٍ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَقَدْ رَدَّ تِلْكَ التَّقْرِيرَاتِ صَاحِبُ السِّعَايَةِ رَدًّا حَسَنًا ، وَقَالَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ عَلَيْهَا مَا لَفْظُهُ : وَفِيهِ عَلَى مَا أَقُولُ خَدَشَاتٌ تُنَبِّهُكَ عَلَى أَنَّ تَقْرِيرَهُ كُلَّهُ مِنْ خُرفَةٍ نَاشِئٌ عَنْ عَصَبِيَّةٍ مَذْهَبِيَّةٍ ، وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ عَلَيْهَا مَا لَفْظُهُ : فَتَأَمَّلْ فِي هَذَا الْمَقَامِ ؛ فَإِنَّ الْمَقَامَ مِنْ مَزَالِّ الْأَقْدَامِ حَتَّى زَلَّ قَدَمُ الْهَمامِ ابْنِ الْهُمَامِ . انْتَهَى .

وَلَعَلَّ صَاحِبَ بَذْلِ الْمَجْهُودِ عَنْ هَذَا غَافِلٌ فَذَكَرَ تِلْكَ التَّقْرِيرَاتِ الْمَرْدُودَةَ ، وَكَذَا ذَكَرَ تَعَقُّبَاتِ الْعَيْنِيِّ الْمَرْدُودَةَ ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَاغْتَنَمَهُمَا . وَكَذَلِكَ يَأْتِي فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ بِالتَّقْرِيرَاتِ الْمَخْدُوشَةِ ، وَلَا يَظْهَرُ مَا فِيهَا مِنَ الْخَدَشَاتِ ، وَلَا يُشِيرُ إِلَى مَنْ رَدَّهَا ، فَلَا أَدْرِي أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا مَعَ الْوُقُوفِ عَلَى رَدِّهَا أَوْ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ ذَلِكَ فَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

فَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ وَإِنْ كَانَ يَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ
.

وَقَدْ أَطَالَ فِي هَذَا الْبَحْثِ الْفَاضِلُ اللَّكْنَوِيُّ فِي السِّعَايَةِ الْكَلَامَ ، وَأَجَادَ وَقَالَ فِي آخِرِ الْبَحْثِ مَا لَفْظُهُ : وَلَعَلَّ الْمُنْصِفَ غَيْرَ الْمُتَعَسِّفِ يَعْلَمُ بَعْدَ مُلَاحَظَةِ هَذَا الْبَحْثِ ضَعْفَ كَلَامِ أَرْبَابِ التَّثْلِيثِ ، وَقُوَّةَ كَلَامِ أَصْحَابِ التَّسْبِيعِ وَالتَّثْمِينِ . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ هَذَا ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إِذَا وَلَغَتِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَذَكَرَ قَوْلَهُ هَذَا : وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَبَيَّنَ أَنَّ في الْهِرِّ مَوْقُوفٌ
.

انْتَهَى .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " إِذَا وَلَغَ الْهِرُّ غُسِلَ مَرَّةً " فَقَدْ أَدْرَجَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ وَوَهَمُوا فِيهِ ، ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ مَرْفُوعٌ ، وَفِي وُلُوغِ الْهِرِّ مَوْقُوفٌ ، مَيَّزَهُ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ
. انْتَهَى .

وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، وَبَكَّارٍ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَهُورُ الْإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ الْأُولَى بِالتُّرَابِ ، وَالْهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، قُرَّةُ يَشُكُّ . ثُمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَذَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ قُرَّةَ وُلُوغَ الْكَلْبِ مَرْفُوعًا وَوُلُوغَ الْهِرِّ مَوْقُوفًا . انْتَهَى .

وَقَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وأَمَّا رِوَايَةُ : " وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ " فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ اغْسِلُوهُ سَبْعًا : وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِالتُّرَابِ مَعَ الْمَاءِ ، فَكَأَنَّ التُّرَابَ قَائِمٌ مَقَامَ غَسْلِهِ ؛ فَسُمِّيَتْ ثَامِنَةً لِهَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى . وَتَعَقَّبَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ قَوْلَهُ : وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهَا غَسْلَةً مُسْتَقِلَّةً ، لَكِنْ لَوْ وَقَعَ التَّعْفِيرُ فِي أَوَّلِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْغَسْلَاتِ السَّبْعِ كَانَتِ الْغَسْلَاتُ ثَمَانِيَةً ، وَيَكُونُ إِطْلَاقُ الْغَسْلَةِ عَلَى التَّتْرِيبِ مَجَازًا ، وَهَذَا الْجَمْعُ مِنْ مُرَجِّحَاتِ تَعَيُّنِ التُّرَابِ فِي الْأُولَى .

انْتَهَى .

ورد في أحاديث19 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث