حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْكَفَّارَةِ فِي ذَلِكَ

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ ، وَإن كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ الْكَفَّارَةِ فِي إِتْيَانِ الْحَائِضِ قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ مثل قَوْلِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ .

قَوْلُهُ : ( نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ) السِّينَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَرُبَّمَا أَغْرَبَ . ( عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحَلَاوَةِ كَلَامِهِ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : السكر بِالضَمِّ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ مُعَرَّبُ شَكَرَ . انْتَهَى ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ السُّكَّرِيُّ بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ ، وَكَذَا ضُبِطَ فِي نُسْخَةٍ قَلَمِيَّةٍ بِالْقَلَمِ ، وَضُبِطَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ الْمَطْبُوعَةِ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْكَافِ الْخَفِيفَةِ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنَ السَّابِعَةِ . ( عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ) بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ ، يُكَنَّى بِأَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ ، وَهُوَ الْخَضْرِميُّ نِسْبَةً إِلَى قَرْيَةٍ مِنَ الْيَمَامَةِ . ثِقَةٌ مُتْقِنٌ مِنَ السَّادِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَقَعَ الِاضْطِرَابُ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، فَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَمُرْسَلًا وَمُعْضَلًا . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : قِيلَ لِشُعْبَةَ : إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ ، قَالَ : إِنِّي كُنْتُ مَجْنُونًا فَصَحَحْتُ ، وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ فَرُوِيَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الشَّكِّ ، وَرُوِيَ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ ، وَرُوِيَ : إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ ، وَرُوِيَ : إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ صُفْرَةً فَنِصْفُ دِينَارٍ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَالِاضْطِرَابُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ كَثِيرٌ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : لَا شَكَّ في أَنَّ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، لَكِنَّ مُجَرَّدَ الِاخْتِلَافِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لَا يُورِثُ الِاضْطِرَابَ الْقَادِحَ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، بَلْ يُشْتَرَطُ لَهُ اسْتِوَاءُ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ ، فَمَتَى رُجِّحَتْ رِوَايَةٌ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ قُدِّمَتْ ، وَلَا تُعَلُّ الرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ بِالْمَرْجُوحَةِ ، وَهَاهُنَا رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ صَحِيحَةٌ رَاجِحَةٌ . فَكُلُّ رُوَاتِهَا مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ إِلَّا مِقْسَمًا الرَّاوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَانْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، لَكِنْ مَا أَخْرَجَ لَهُ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَقَدْ صَحَّحَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْحَاكِمُ ، وابن القطان ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَقَالَ : مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقِيلَ تَذْهَبُ إِلَيْهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ هَذِهِ لَمْ يُخْرِجْهَا التِّرْمِذِيُّ ، وَأَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ . قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ نَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ ، قَالَ : دِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ ، فَرِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ هَذِهِ صَحِيحَةٌ رَاجِحَةٌ ، وَأَمَّا بَاقِي الرِّوَايَاتِ فَضَعِيفَةٌ مَرْجُوحَةٌ لَا تُوَازِي رِوَايَةَ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، فَلَا تُعَلُّ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ هَذِهِ بِالرِّوَايَاتِ الضَّعِيفَةِ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : قَدْ أَمْعَنَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْقَوْلَ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْجَوَابُ عَنْ طُرُقِ الطَّعْنِ فِيهِ بِمَا يُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَأَقَرَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَصْحِيحَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَقَوَّاهُ فِي الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّوَابُ . فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ قد احْتَجُّوا بِهِ وَفِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، كَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي دَعْوَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْخُلَاصَةِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ خَالَفُوا الْحَاكِمَ فِي تَصْحِيحِهِ ، وَأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَتَبِعَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ، وَبِالْجُمْلَةِ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَحِيحَةٌ ، لَكِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي رَفْعِهَا ووقفها ، فَرَفَعَهَا شُعْبَةُ مَرَّةً ، وَوَقَفَهَا مَرَّةً ، قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَرْفُوعَةً : صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَرَجَّحَ غَيْرُهُمَا وَقْفَهُ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَيُجَابُ عَنْ دَعْوَى الِاخْتِلَافِ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ بِأَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ ، وَابْنَ أَبِي عَدِيٍّ رَفَعُوهُ عَنْ شُعْبَةَ ، وَكَذَلِكَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : مَنْ رَفَعَهُ عَنْ شُعْبَةَ أَجَلُّ وَأَكْثَرُ وَأَحْفَظُ مِمَّنْ وَقَفَهُ ، وَأَمَّا قَوْلُ شُعْبَةَ : أَسْنَدَهُ لِي الْحَكَمُ مَرَّةً وَوَقَفَهُ مَرَّةً ، فَقَدْ أَخْبَرَ عَنِ الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ أَنَّ كُلًّا عِنْدَهُ ، ثُمَّ لَوْ تَسَاوَى رَافِعُوهُ مَعَ وَاقِفِيهِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَقْدَحُ فِيهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الرَّفْعِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحَدِيثِ ضَعْفًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْأُصُولِ ؛ لِأَنَّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَيْسَتْ مُكَذِّبَةً لِلْأُخْرَى ، وَالْأَخْذُ بِالْمَرْفُوعِ أَخْذٌ بِالزِّيَادَةِ ، وَهِيَ وَاجِبَةُ الْقَبُولِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : يُؤَيِّدُ تَرْجِيحَ وَقْفِهَا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قِيلَ لِشُعْبَةَ : إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ ؟ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ مَجْنُونًا فَصَحَحْتُ ، وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ شُعْبَةَ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْكَفَّارَةَ بِاضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ الذِّمَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، كَذَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ قَتَادَةُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ قَدِيمًا ، ثُمَّ قَالَ فِي الْجَدِيدِ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مَحْظُورٌ كَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا يَصِحُّ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا ، وَالذِّمَمُ بَرِيئَةٌ إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِشَغْلِهَا ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِذَا أَصَابَهَا فِي فَوْرِ الدَّمِ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَنِصْفُ دِينَارٍ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : دِينَارٌ لِلْحَائِضِ ، وَنِصْفُ دِينَارٍ إِذَا أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ : هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الدِّينَارِ وَنِصْفِ الدِّينَارِ . انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ بِلَفْظِهِ .

قُلْتُ : وَذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ فَقَالَ الْحَسَنُ ، وَسَعِيدٌ : عِتْقُ رَقَبَةٍ ، وَقَالَ الْبَاقُونَ : دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي الْحَالِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الدِّينَارُ أَوْ نِصْفُ الدِّينَارِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ ، كَذَا فِي النَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ ) هُوَ النَّخَعِيُّ وَلَعَلَّ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ عَطَاءٌ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكةَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَجَمَاهِيرُ مِنَ السَّلَفِ قَالُوا : إِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، بَلِ الْوَاجِبُ الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ ، وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِمَا سَبَقَ مِنَ الْمَطَاعِنِ ، قَالُوا : وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ ، فَلَا يُنْتَقَلُ عَنْهَا إِلَّا بِحُجَّةٍ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا مَا لَفْظُهُ : وَقَدْ عَرَفْتَ انْتِهَاضَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ ، فَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا مُتَحَتِّمٌ ، وَعَرَفْتَ بِمَا أَسْلَفْنَاهُ صَلَاحِيَّتَهَا لِلْحُجِّيَّةِ وَسُقُوطَ الِاعْتِلَالَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَيْهَا ، انْتَهَى .

قُلْتُ : وَمِنَ الِاعْتِلَالَاتِ اعْتِلَالُ الِاخْتِلَافِ فِي رَفْعِهَا وَوَقْفِهَا ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ قَوْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ يُؤَيِّدُ وَقْفَهَا ، وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ شُعْبَةَ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهَا فَتَأَمَّلْ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث