حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ

بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ نَا أَبُو أَحْمَدَ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هَذَا عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ عَنْ أَبِي عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَبُو عُرْوَةَ هُوَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ .

باب ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد

قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو أَحْمَدَ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ دِرْهَمٍ الْأَنْصَارِيُّ الزُّبَيْرِيُّ مَوْلَاهُمِ الْكُوفِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ . قَالَ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ يَتَشَيَّعُ ، وَقَالَ بُنْدَارٌ : مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي أَحْمَدَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : حَافِظٌ لِلْحَدِيثِ عَاقِلٌ مُجْتَهِدٌ لَهُ أَوْهَامٌ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاتٍ وَمِائَتَيْنِ .

( نَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنْ مَعْمَرٍ ) هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ الْأَزْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عُرْوَةَ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ الْيَمَنِ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ثَابِتٍ ، وَالْأَعْمَشِ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ شَيْئًا ، وَكَذَا فِيمَا حَدَّثَ بِهِ بِالْبَصْرَةِ ، مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .

قَوْلُهُ : ( كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ) أَيْ يُجَامِعُهُنَّ ثُمَّ يَغْسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا ، وَلِأَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ فِي لَيْلَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ لَا يَجِبُ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ ، وَيَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَجعلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا ؟ قَالَ : هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ ، فَإِنْ قِيلَ : أَقَلُّ الْقِسْمَةِ لَيْلَةٌ لِكُلِّ امْرَأَةٍ فَكَيْفَ طَافَ عَلَى الْجَمِيعِ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ وُجُوبَ الْقَسْمِ عَلَيْهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ بَلْ كَانَ يَقْسِمُ بِالتَّسْوِيَةِ تَبَرُّعًا وَتَكَرُّمًا ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى وُجُوبِهِ . وَكَانَ طَوَافُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِضَاهُنَّ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ فِي وَقْتٍ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمٌ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ فَجَمَعَهُنَّ يَوْمَئِذٍ ، ثُمَّ دَارَ بِالْقَسْمِ عَلَيْهِنَّ بَعْدُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . لِأَنَّهُنَّ كُنَّ حَرَائِرَ وَسُنَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِنَّ الْعَدْلُ بِالْقَسْمِ وَأَنْ لَا يَمَسَّ الْوَاحِدَةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) تَقَدَّمَ آنِفًا تَخْرِيجُهُ وَلَفْظُهُ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى ، وَقَالَ فِي النَّيْلِ : الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ . قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ ؟ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْغُسْلَ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ) فِي كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا شَيْءٌ ، فَإِنَّ حَدِيثَ الْبَابِ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَتَفَكَّرْ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْعَوْدِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَتَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) بْنِ وَاقِدِ بْنِ عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمِ الْفِرْيَابِيُّ ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ أَفْضَلَ زَمَانِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ إِفْرَادَاتٌ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : كَانَ ثِقَةً فَاضِلًا عَابِدًا مِنْ أَجِلَّةِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث