بَاب مَا جَاءَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ
بَاب مَا جَاءَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ
141 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا ، وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالُوا : إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ ، وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ .
بَاب مَا جَاءَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ) هُوَ عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُمَا .
( عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ) النَّاجِي اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، مَاتَ سَنَةَ 108 ثَمَانٍ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْإِتْيَانَيْنِ ( وُضُوءًا ) أَيْ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ ، وَحَمَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ ، وَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ غَسْلُ الْفَرْجِ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِمَا رَوَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُسْتَحَبُّ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : يُسْتَحَبُّ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ : يَجِبُ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : إِنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَامِعُ ثُمَّ يَعُودُ وَلَا يَتَوَضَّأُ ،
وَاسْتَدَلَّ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِلنَّدَبِ بِمَا رَوَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْإِرْشَادِ أَوْ لِلنَّدَبِ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ رحمه الله .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ) وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ، قَالَ فِي النَّيْلِ : تَحْتَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ مَا لَفْظُهُ : وَيُقَالُ : إِنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَوَقَفَ عَلَى إِسْنَادِ غَيْرِهِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ . انْتَهَى مَا فِي النَّيْلِ . قُلْتُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا .
قَوْلُهُ : ( وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالنُّونَيْنِ ، بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَشَهِدَ مَا بَعْدَ أُحُدٍ وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ ، مَاتَ سَنَةَ 74 أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حديث حسن صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .