حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ

237 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ .

وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

، ، ، ، قَوْلُهُ : ( مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ ) قَالَ الْقَاضِي : خِفَّةُ الصَّلَاةِ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ تَطْوِيلِ قِرَاءَتِهَا ، وَالِاقْتِصَارِ عَلَى قِصَارِ الْمُفَصَّلِ ، وَعَنْ تَرْكِ الدَّعَوَاتِ الطَّوِيلَةِ فِي الِانْتِقَالَاتِ ، وَتَمَامُهَا عِبَارَةٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ ، وَاللُّبْثِ رَاكِعًا وَسَاجِدًا بِقَدْرِ مَا يُسَبِّحُ ثَلَاثًا ، انْتَهَى .

قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْقَاضِي

[1/199]

هَذَا وَفِيهِ إِيهَامٌ : أَنَّهُ مَا كَانَ يَقْرَأُ أَوْسَاطَ الْمُفَصَّلِ وَطِوَالَهَا . وَقَدْ ثَبَتَ قِرَاءَتُهُ إِيَّاهَا فَالْمَعْنِيُّ بِالْخِفَّةِ أَنَّهُ مَا كَانَ يُمَطِّطُهَا وَيُمَدِّدُهَا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ الْمُعَظَّمَةُ حَتَّى فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ فِي زَمَانِنَا ، فَإِنَّهُمْ يَمُدُّونَ فِي الْمَدَّاتِ الطَّبِيعِيَّةِ قَدْرَ ثَلَاثِ أَلِفَاتٍ ، وَيُطَوِّلُونَ السَّكَتَاتِ فِي مَوَاضِعِ الْوُقُوفَاتِ وَيَزِيدُونَ فِي عَدَدِ التَّسْبِيحَاتِ انْتِظَارًا لِفَرَاغِ الْمُكَبِّرِينَ الْمُطَوِّلِينَ فِي النَّغَمَاتِ ، بَلْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُجَوَّدَةً مُحَسَّنَةً مُرَتَّلَةً مُبَيَّنَةً ، ومِنْ خَاصِّيَّةِ قِرَاءَتِهِ اللَّطِيفَةِ أَنَّهَا كَانَتْ خَفِيفَةً عَلَى النُّفُوسِ الشَّرِيفَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ طَوِيلَةً ؛ لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ لَا تَشْبَعُ مِنْهَا ، وَالْأَشْبَاحَ لَا تَقْنَعُ بِهَا ، انْتَهَى .

تَنْبِيهٌ : قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ الْحَنَفِيُّ : ظُهُورُ التَّخْفِيفِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْقِرَاءَةِ لَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ فِعْلِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : لَكِنَّ أَكْثَرَ الْحَنَفِيَّةِ يُخَالِفُونَ فِعْلَ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ هَذَا فَيُخَفِّفُونَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ غَايَةَ التَّخْفِيفِ ، حَتَّى يَكُونَ سُجُودُهُمْ كَنَقْرِ الدِّيكِ ، وَأَمَّا تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ فَلَا يُخَفِّفُونَ فِيهِ بَلْ يَتْرُكُونَهُ رَأْسًا ، فَهَدَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى فِعْلِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ الَّذِي قَالَ : " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " .

قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث