حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا يَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ

243 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَا : نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَارِثَةَ ابْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَحَارِثَةُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، وَأَبُو الرِّجَالِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ) وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ( عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ) قَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعِيفٌ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) رَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي سُنَنِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ فِيهِ حَارِثَةُ وَسَنَدُهُ هَكَذَا : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ، نَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمَلَائِيُّ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِلَخْ ) وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ عَنْ بُدَيْلٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : يَعْنِي دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ غَيْرُ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْقَوِيِّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ انْتَهَى .

( وَحَارِثَةُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ خ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ أَحْمَدُ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ مُنْكَرٌ انْتَهَى .

فَائِدَةٌ : قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : لَا نَعْلَمُ فِي الِافْتِتَاحِ بِسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ خَبَرًا ثَابِتًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ، وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَلَا سَمِعْنَا بِهِ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ .

فَائِدَةٌ أُخْرَى : أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ : دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بِلَفْظِ : اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ إِلَخْ ، قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنَ الْكُلِّ ، لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ انْتَهَى . قُلْتُ : فَهُوَ الْأَوْلَى بِالِاخْتِيَارِ ثُمَّ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بِلَفْظِ : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ إِلَخْ لِأَنَّهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، فَبَعْدَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَوْلَى بِالِاخْتِيَارِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ مَكْتُوبَةً كَانَتْ أَوْ تَطَوُّعًا هَذَا مَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

فَإِنْ قُلْتَ : حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِيرَادُهُ فِي هَذَا الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ فِي التَّهَجُّدِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ عَنْ مُسْلِمٍ مَا لَفْظُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ انْتَهَى . فَيَكُونُ هَذَا الدُّعَاءُ مَخْصُوصًا بِصَلَاةِ التَّطَوُّعِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَلَا يَكُونُ مَشْرُوعًا فِي الْمَكْتُوبَةِ قُلْتُ : مُجَرَّدُ إِيرَادِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ فِي التَّهَجُّدِ كَمَا لَا يَخْفَى . وَأَمَّا قَوْلُ الْحَافِظِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فَفِيهِ نَظَرٌ . فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْوِيٌّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ وَجْهَيْنِ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ بَلْ وَقَعَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا : إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهَيْنِ لَمْ يَقَعْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، بَلْ وَاقِعٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا : إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ إِذْ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ قَالَ : وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَخْ وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَزَادَ : إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بِالْمَكْتُوبَةِ ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مَخْصُوصٌ بِصَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَكُونُ مَشْرُوعًا فِي الْمَكْتُوبَةِ بَاطِلٌ جَدًّا ، وَمِنْ هَهُنَا ظَهَرَ بُطْلَانُ قَوْلِ صَاحِبِ آثَارِ السُّنَنِ أَنَّ الْقَيْدَ بِالْمَكْتُوبَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، فَإِنَّ هَذَا الْقَيْدَ مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ .

تَنْبِيهٌ : رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ إِلَخْ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ فِي قَوْلِهِ : إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا دَلِيلٌ عَلَى الْمَخْصُوصِيَّةِ بِالتَّطَوُّعِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا انْتَهَى ، قُلْتُ : لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَخْصُوصِيَّةِ بِالتَّطَوُّعِ كَيْفَ وَقَدْ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَخْصُوصِيَّةِ هَذَا الدُّعَاءِ بِالتَّطَوُّعِ لَكَانَ الدُّعَاءُ الَّذِي اخْتَارَهُ الْحَنَفِيَّةُ لِلْفَرْضِ أَيْضًا مَخْصُوصًا بِالتَّطَوُّعِ ، فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ ، وَأَبَا دَاوُدَ قَدْ رَوَيَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ ، ثُمَّ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ، الْحَدِيثَ فَتَفَكَّرْ .

تَنْبِيهٌ آخَرُ : قَالَ الْفَاضِلُ اللَّكْنَوِيُّ فِي عُمْدَةِ الرِّعَايَةِ : اخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ يَعْنِي مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَقْرَأَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ قَبْلَ التَّحْرِيمَةِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي إِحْضَارِ الْقَلْبِ ، وَجَمْعِ الْعَزِيمَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْبِنَايَةِ ،

[1/204]

وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّ هَذَا مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ فِي الْأَحَادِيثِ التَّوْجِيهُ فِي الصَّلَاةِ لَا قَبْلَهَا انْتَهَى كَلَامُهُ ، قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ، فَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَخْ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ لَهُ : إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ : وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَخْ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث