حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّأْمِينِ

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّأْمِينِ

250 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، نَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّأْمِينِ

قَوْلُهُ : ( إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ) أَيْ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : آمِينَ ، فَقُولُوا : آمِينَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ ، وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ تَأْمِينُ الْإِمَامِ مَسْمُوعًا لِلْمَأْمُومِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، وَقَدْ عَلَّقَ تَأْمِينَهُ بِتَأْمِينِهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَوْضِعَهُ مَعْلُومٌ فَلَا يَسْتَلْزِمُ الْجَهْرَ بِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخِلَّ بِهِ فَلَا يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ الْمَأْمُومِ بِهِ ، وَقَدْ رَوَى رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ وَلا الضَّالِّينَ جَهَرَ بِآمِينَ . أَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ آمِينَ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ " فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ " زَادَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ قَبْلَ قَوْلِهِ ، فَمَنْ وَافَقَ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمُوَافَقَةُ فِي الْقَوْلِ وَالزَّمَانِ ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : الْمُرَادُ الْمُوَافَقَةُ فِي الْإِخْلَاصِ وَالْخُشُوعِ كَابْنِ حِبَّانَ ، ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلَائِكَةِ جَمِيعُهُمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ ، وَقِيلَ : الْحَفَظَةُ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ : الَّذِينَ يَتَعَاقَبُونَ مِنْهُمْ إِذَا قُلْنَا إِنَّهُمْ غَيْرُ الْحَفَظَةِ . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ يَشْهَدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ فَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : صُفُوفُ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ السَّمَاءِ ، فَإِذَا وَافَقَ آمِينَ فِي الْأَرْضِ آمِينَ فِي السَّمَاءِ غُفِرَ لِلْعَبْدِ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى قَالَهُ الْحَافِظُ " غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " ظَاهِرُهُ غُفْرَانُ جَمِيعِ الذُّنُوبِ الْمَاضِيَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الصَّغَائِرِ لِوُرُودِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث