حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي السَّكْتَتَيْنِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ : حَفِظْنَا سَكْتَةً فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالْمَدِينَةِ فَكَتَبَ أُبَيٌّ أَنْ حَفِظَ سَمُرَةُ قَالَ سَعِيدٌ : فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ : مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ ؟ قَالَ : إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِذَا قَرَأَ وَلا الضَّالِّينَ قَالَ : وَكَانَ يُعْجِبُهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ بَعْدَمَا يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُنَا . بَاب مَا جَاءَ فِي السَّكْتَتَيْنِ قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحَسَنِ ) الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ مَشْهُورٌ ، وَكَانَ يُرْسِلُ كَثِيرًا وَيُدَلِّسُ ، قَالَ الْبَزَّارُ : كَانَ يَرْوِي عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَيَتَجَوَّزُ وَيَقُولُ : حَدَّثَنَا وَخَطَبَنَا ، يَعْنِي قَوْمَهُ الَّذِينَ حَدَّثُوا وَخَطَبُوا بِالْبَصْرَةِ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ . ( عَنْ سَمُرَةَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ ابْنِ جُنْدُبِ بْنِ هِلَالٍ الْفَزَارِيِّ حَلِيفِ الْأَنْصَارِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ( سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهَمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ : حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ حَتَّى يَقْرَأَ ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَسُورَةً عِنْدَ الرُّكُوعِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَيْ مَا حَفِظَهُ سَمُرَةُ مِنَ السَّكْتَتَيْنِ ( عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ) بِالتَّصْغِيرِ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ ، وَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ ( قَالَ ) أَيْ عِمْرَانُ ( حَفِظْنَا سَكْتَةً ) أَيْ وَاحِدَةً ( فَكَتَبْنَا ) قَائِلُهُ سَمُرَةُ ( إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ سَيِّدِ الْقُرَّاءِ ، كَتَبَ الْوَحْيَ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَكَانَ مِمَّنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ ( فَكَتَبَ أُبَيُّ ) ابْنُ كَعْبٍ ( أَنْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ ( حَفِظَ سَمُرَةُ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَصَدَقَ سَمُرَةُ ( إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاةٍ ) هَذِهِ السَّكْتَةُ لِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ ، وَقَدْ وَقَعَ بَيَانُهَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ الْحَدِيثَ ( وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ ) أَيْ كُلِّهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ ، وَهَذِهِ السَّكْتَةُ لِيَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ ، كَمَا يَأْتِي بَيَانُهَا فِي قَوْلِ قَتَادَةَ ( ثُمَّ قَالَ ) أَيْ قَتَادَةُ ( بَعْدَ ذَلِكَ وَإِذَا قَرَأَ وَلا الضَّالِّينَ قَالَ النَّوَوِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : يَسْكُتُ قَدْرَ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِينَ الْفَاتِحَةَ ، قَالَ : وَيُخْتَارُ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ وَالْقِرَاءَةُ سِرًّا ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَ فِيهَا سُكُوتٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : تَعْيِينُ هَذِهِ السَّكْتَةِ بِهَذَا الْمِقْدَارِ ، وَاخْتِيَارُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْقِرَاءَةِ سِرًّا فِي هَذِهِ السَّكْتَةِ لِلْإِمَامِ مُحْتَاجٌ إِلَى الدَّلِيلِ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ الرِّوَايَاتِ ثَلَاثُ سَكَتَاتٍ الْأُولَى بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ ، وَالثَّانِيَةُ إِذَا قَرَأَ وَلَا الضَّالِّينَ ، وَالثَّالِثَةُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا . قِيلَ : وَهِيَ أَخَفُّ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا تَنْفَصِلُ الْقِرَاءَةُ عَنِ التَّكْبِيرِ ، فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الوَصْلِ فِيهِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ بَيَانُ سُكُوتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي هَذَا السُّكُوتِ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ إِلَخْ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : قَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ سُنَنِهِ مِنْهَا حَدِيثُ : نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَحَدِيثُ : جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ وَحَدِيثُ : لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ وَلَا بِالنَّارِ ، وَحَدِيثُ صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مُقْتَضَى تَصَرُّفِهِ جَدِيرًا بِالتَّصْحِيحِ ، وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رُوَاةُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث