حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب آخَرُ مِنْهُ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَسَن ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ ، فَيَبْرُكُ فِي صَلَاتِهِ بَرْكَ الْجَمَلِ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَغَيْرُهُ . بَاب آخَرُ مِنْهُ قَوْلُهُ : ( يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَبْرُكُ فِي صَلَاتِهِ بَرْكَ الْجَمَلِ ) بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ ، أَيْ أَيَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ، أَيْ لَا يَفْعَلُ هَكَذَا بَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ . وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ : إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ ، انْتَهَى .

قَالَ الْقَارِيُّ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ : إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ نَهْيٌ ، وَقِيلَ : نَفْيٌ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ أَيْ لَا يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ ، شَبَّهَ ذَلِكَ بِبُرُوكِ الْبَعِيرِ مَعَ أَنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رِجْلَيْهِ ، لِأَنَّ رُكْبَةَ الْإِنْسَانِ فِي الرِّجْلِ ، وَرُكْبَةَ الدَّوَابِّ فِي الْيَدِ ، إِذَا وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا فَقَدْ شَابَهَ الْإِبِلَ فِي الْبُرُوكِ وَلْيَضَعْ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتُكْسَرُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : كَيْفَ نَهَى عَنْ بُرُوكِ الْبَعِيرِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ ، وَالْبَعِيرُ يَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ ؟ وَالْجَوَابُ : أَنَّ الرُّكْبَةَ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي الرِّجْلَيْنِ ، وَمِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ فِي الْيَدَيْنِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِيِّ . وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قَبْلَ رُكَبِهِمْ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ كَمَا عَرَفْتَ هَذَا كُلَّهُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ مَالِكٌ : هَذِهِ الصِّفَةُ أَحْسَنُ فِي خُشُوعِ الصَّلَاةِ ، وَبِهِ قَالَ الأوزاعي ، قال : وَعَنْ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِالتَّخْيِيرِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ بَعْدَ رِوَايَتِهِ : وَهُوَ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، أَخْرَجُوهُ فِي كُتُبِهِمْ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : سَنَدُهُ جَيِّدٌ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا صَحِيحٌ ، أَوْ حَسَنٌ لِذَاتِهِ ، رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، فَأَمَّا قُتَيْبَةُ فَهُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو رَجَاءٍ الْبَغْلَانِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، فَهُوَ الصَّائِغُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ قَالَهُ الْخَزْرَجِيُّ . وَقَالَ الْحَافِظُ : يُلَقَّبُ بِالنَّفْسِ الزَّكِيَّةِ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ . وَأَمَّا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَهُ الْخَزْرَجِيُّ .

فَإِنْ قُلْتَ : قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ ثِقَةٌ صَحِيحُ الْكِتَابِ فِي حِفْظِهِ لِينٌ ، انْتَهَى . فَإِذَا كَانَ فِي حِفْظِهِ لِينٌ ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَدِيثُهُ صَحِيحًا . قُلْتُ : قَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ قَدْ وَثَّقَهُ إِمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ ، ثُمَّ هُوَ لَيْسَ مُتَفَرِّدًا بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، بَلْ تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ : قَالَ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رِجْلَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْبَعِيرِ .

حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَا يَبْرُكْ بُرُوكَ الْجَمَلِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ : وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ ابْنِ حُجْرٍ ، فَإِنَّ لِلْأَوَّلِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : أَحَادِيثُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ أَرْجَحُ .

وَقَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ دَاخِلًا فِي الْحَسَنِ عَلَى رَسْمِ التِّرْمِذِيِّ لِسَلَامَةِ رُوَاتِهِ عَنِ الْجَرْحِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ التُّرْكُمَانِيِّ فِي الْجَوْهَرِ النَّقِيِّ : وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا يَعْنِي وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ دَلَالَةٌ قَوْلِيَّةٌ ، وَقَدْ تَأَيَّدَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَيُمْكِنُ تَرْجِيحُهُ عَلَى حَدِيثِ وَائِلٍ ؛ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ فِعْلِيَّةٌ عَلَى مَا هُوَ الْأَرْجَحُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ ، انْتَهَى . وَرَجَّحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى حَدِيثِ وَائِلٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ : الْهَيْئَةُ الَّتِي رَأَى مَالِكٌ وَهِيَ الْهَيْئَةُ الَّتِي مَرْوِيَّةٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْقُولَةٌ فِي صَلَاةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَتَرَجَّحَتْ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بِلَفْظِ : إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الْفَحْلِ . ( وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ ) قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : اسْتَبَانَ كَذِبُهُ فِي مَجْلِسٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ذَاهِبٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ مَرَّةً لَيْسَ بِذَاكَ ، وَمَرَّةً قَالَ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ : تَرَكُوهُ كَذَا فِي الْمِيزَانِ . اعْلَمْ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ وَغَيْرَهُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ أَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ بِوُجُوهٍ عَدِيدَةٍ كُلِّهَا مَخْدُوشَةٍ .

الْأَوَّلُ : أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ فَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ دَعْوَى النَّسْخِ بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بَاطِلَةٌ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ : قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ : أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ فَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ، وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا لَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ غَيْرَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثُ نَسْخِ التَّطْبِيقِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَفِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَهُوَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ وَهُمَا ضَعِيفَانِ لَا يَصْلُحَانِ لِلِاحْتِجَاجِ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ : اتَّهَمَهُ أَبُو زُرْعَةَ .

وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ إِسْمَاعِيلَ وَالِدِ إِبْرَاهِيمَ : مَتْرُوكٌ . الثَّانِي : أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَلْبًا مِنَ الرَّاوِي ، وَكَانَ أَصْلُهُ : وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَوَّلُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ بُرُوكِ الْبَعِيرِ هُوَ تَقْدِيمُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ ، قَالَهُ الحافظ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ ، وَقَالَ : وَلَمَّا عَلِمَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ ذَلِكَ قَالُوا : رُكْبَتَا الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا فِي رِجْلَيْهِ ، فَهُوَ إِذَا بَرَكَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا فَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، قَالَ وَهُوَ فَاسِدٌ بوجوه ، وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا بَرَكَ يَضَعُ يَدَيْهِ ، وَرِجْلَاهُ قَائِمَتَانِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا ، لَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ ; لِأَنَّ أَوَّلَ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ مِنَ الْبَعِيرِ يَدَاهُ ، انْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ : فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَلْبٌ مِنَ الرَّاوِي فِيهِ نَظَرٌ ، إِذْ لَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ لَمْ يَبْقَ اعْتِمَادٌ عَلَى رِوَايَةِ رَاوٍ مَعَ صِحَّتِهِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : كَوْنُ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ ، فَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُ سُرَاقةَ : سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، فَهَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ تَكُونَانِ فِي يَدَيْهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا لَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ فَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّ رُكْبَتَيِ الْبَعِيرِ تَكُونَانِ فِي يَدَيْهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ رُكْبَتَيِ الْإِنْسَانِ تَكُونَانِ فِي رِجْلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ ، فَكَيْفَ يَقُولُ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ أَيْ فَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ ، انْتَهَى ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَإِنْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ يَهِمُ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : سَيِّئُ الْحِفْظِ ، فَتَفَرُّدُ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مُوَرِّثٌ لِلضَّعْفِ .

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ أَمْ لَا ، انْتَهَى . وَفِيهِ : أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ كَمَا عَرَفْتَ : وَأَمَّا قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ : تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، بَلْ قَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي مَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ نَظَرٌ ، فَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ ، ثُمَّ تَفَرُّدُ الدَّرَاوَرْدِيِّ لَيْسَ مُوَرِّثًا لِلضَّعْفِ ، لِأَنَّهُ قَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَوَثَّقَهُ إِمَامُ هَذَا الشَّأْنِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا .

وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ بِمُضِرٍّ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ وَلِحَدِيثِهِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . قَالَ ابْنُ التُّرْكُمَانِيِّ فِي الْجَوْهَرِ النَّقِيِّ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْجَرْحِ ، فَلَا يُعَارِضُ تَوْثِيقَ النَّسَائِيِّ ، انْتَهَى ، وَكَذَا لَا يَضُرُّ قَوْلُهُ لَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ أَمْ لَا ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِمُدَلِّسٍ ، وَسَمَاعُهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ مُمْكِنٌ فَإِنَّهُ قُتِلَ سَنَةَ 145 خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَبُو الزِّنَادِ مَاتَ سَنَةَ 130 ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، فَيُحْمَلُ عَنْعَنَتُهُ عَلَى السَّمَاعِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُحَدِّثِينَ . وَالرَّابِعُ : أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مُضْطَرِبٌ فَإِنَّهُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ، وَلَا يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الْفَحْلِ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُخَالِفُ الرِّوَايَةَ الَّتِي رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَالِاضْطِرَابُ مُوَرِّثٌ لِلضَّعْفِ .

وَفِيهِ أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالطَّحَاوِيِّ هَذِهِ ضَعِيفَةٌ جِدًّا ، فَإِنَّ مَدَارَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَقَدْ عَرَفْتَ حَالَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَلَا اضْطِرَابَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الِاضْطِرَابِ اسْتِوَاءَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ ، وَلَا تُعَلُّ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بِالرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ الْوَاهِيَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ . وَالْخَامِسُ : أَنَّ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَقْوَى وَأَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا ، انْتَهَى . فَحَدِيثُ وَائِلٍ هُوَ الْأَوْلَى بِالْعَمَلِ : وَفِيهِ أَنَّ فِي كَوْنِ حَدِيثِ وَائِلٍ أَثْبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَظَرًا ، فَإِنَّ حَدِيثَ وَائِلٍ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ حَسَنٌ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ ، فَلَا يَكُونُ هُوَ حَسَنًا لِذَاتِهِ بَلْ لِغَيْرِهِ ، لِتَعَدُّدِ طُرُقِهِ الضِّعَافِ : وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ لِذَاتِهِ ، وَمَعَ هَذَا فَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَقَدْ عَرَفْتَ قَوْلَ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، وَابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ ، وَابْنِ التُّرْكُمَانِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي تَرْجِيحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، فَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَثْبَتُ وَأَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ .

فَإِنْ قِيلَ : إِنْ كَانَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ شَاهِدٌ فَلِحَدِيثِ وَائِلٍ شَاهِدَانِ : أَحَدُهُمَا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ ، فَسَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ ، قَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً ، وَثَانِيهِمَا : مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ ، فَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ . يُقَالُ : هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَا يَصْلُحَانِ أَنْ يَكُونَا شَاهِدَيْنِ لِحَدِيثِ وَائِلٍ ، أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَلِأَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَطَّارُ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ سَاءَ حِفْظُهُ فِي الْآخِرِ : صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي مُقَدِّمَة الْفَتْحِ : وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : سَاءَ حِفْظُهُ بَعْدَمَا اسْتَقْضَى فَمَنْ كَتَبَ عَنْهُ مِنْ كِتَابِهِ فَهُوَ صَالِحٌ ، انْتَهَى ، وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَدْ عَرَفْتَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا اتَّهَمَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُوهُ إِسْمَاعِيلُ مَتْرُوكٌ وَأَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ نَسْخُ التَّطْبِيقِ .

فَالْحَاصِلُ : أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ لِذَاتِهِ وَهُوَ أَقْوَى وَأَثْبَتُ وَأَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ هَذَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث