حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُبَادَرَ الْإِمَامُ في الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ

حَدَّثَنَا بندار ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، قال : ثَنَا الْبَرَاءُ ، وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ، قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَحْنِ رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْجُدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَسْجُدَ ، قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ وَمُعَاوِيَةَ وَابْنِ مَسْعَدَةَ صَاحِبِ الْجُيُوشِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ : إِنَّ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ إِنَّمَا يَتْبَعُونَ الْإِمَامَ فِيمَا يَصْنَعُ ولَا يَرْكَعُونَ إِلَّا بَعْدَ رُكُوعِهِ ، وَلَا يَرْفَعُونَ إِلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ ، ولَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُبَادِرَ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ) قَوْلُهُ : ( نَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) هُوَ السَّبِيعِيُّ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ يَزِيدَ ) الْخَطْمِيِّ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ، كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ( وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ) أَيْ غَيْرُ كَاذِبٍ . قَالَ الْحَافِظُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ ، لَكِنْ رَوَى عِيَاشٌ الدَّوْرِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : قَوْلُهُ : وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ، إِنَّمَا يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الرَّاوِي ، عَنِ البَرَاءِ لَا الْبَرَاءَ ، وَلَا يُقَالُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ كَذُوبٍ ، يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ إِنَّمَا تَحْسُنُ فِي مَشْكُوكٍ فِي عَدَالَتِهِ ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ ، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَزْكِيَةٍ .

وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ : هَذَا الْقَوْلُ لَا يُوجِبُ تُهْمَةً فِي الرَّاوِي ، إِنَّمَا يُوجِبُ حَقِيقَةَ الصِّدْقِ لَهُ ، قَالَ : وَهَذِهِ عَادَتُهُمْ إِذَا أَرَادُوا تَأْكِيدَ الْعِلْمِ بِالرَّاوِي وَالْعَمَلَ بِمَا رَوَى ، كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ خَلِيلِيَ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ، وَقَالَ عِيَاضٌ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ : لَا وَصْمَ فِي هَذَا عَلَى الصَّحَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْدِيلَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَقْوِيَةَ الْحَدِيثِ ، إِذْ حَدَّثَ الْبَرَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ . وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ : حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُمَا قَالَ : وَهَذَا قَالُوهُ تَنْبِيهًا عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ لَا أَنَّ قَائِلَهُ قَصَدَ بِهِ تَعْدِيلَ رَاوِيهِ ، وَأَيْضًا فَتَنْزِيهُ ابْنِ مَعِينٍ ، لِلْبَرَاءِ عَنِ التَّعْدِيلِ لِأَجْلِ صُحْبَتِهِ ، وَلَمْ يُنَزِّهْ عَنْ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ لَا وَجْهَ لَهُ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَخَذَ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ فَبَسَطَهُ ، وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ الْإِلْزَامَ الْأَخِيرَ ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ ; لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ لَا يُثْبِتُ صُحْبَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَقَدْ نَفَاهَا أَيْضًا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَتَوَقَّفَ فِيهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَثْبَتَهَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَآخَرُونَ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( لَمْ يَحْنِ ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَمْ يُثْنِ ، يُقَالُ : حَنَيْتُ الْعُودَ إِذَا ثَنَيْتُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : لَا يَحْنُو وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ يُقَالُ : حَنَيْتُ وَحَنَوْتُ بِمَعْنًى ، قَالَهُ الْحَافِظُ . ( حَتَّى يَسْجُدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ ( فَنَسْجُدَ ) ولِأَحْمَدَ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ حَتَّى يَسْجُدَ ، ثُمَّ يَسْجُدُونَ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَشْرَعُ فِي الرُّكْنِ حَتَّى يُتِمَّهُ الْإِمَامُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّأَخُّرُ ، حَتَّى يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالرُّكْنِ الَّذِي يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ ، بِحَيْثُ يَشْرَعُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ شُرُوعِهِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ .

وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَكَانَ لَا يَحْنِي أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا ، وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : حَتَّى يَتَمَكَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السُّجُودِ ، وَهُوَ أَوْضَحُ فِي انْتِفَاءِ الْمُقَارَنَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَابْنِ مَسْعَدَةَ صَاحِبِ الْجُيُوشِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِمَامُكُمْ لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ .

قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعَدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، إِلَّا أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعَدَةَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَكْثَرُ رِوَايَتِهِ عَنِ التَّابِعِينَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حسن صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . قَوْلُهُ : ( وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ : إِنَّ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ الْإِمَامَ فِيمَا يَصْنَعُ وَلَا يَرْكَعُونَ إِلَّا بَعْدَ رُكُوعِهِ وَلَا يَرْفَعُونَ إِلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ إِلَخْ ) فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ التَّقَدُّمُ وَلَا الْمُقَارَنةُ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث